الأهداف العامة للمقياس:

 تندرج هذه المحاضرات – مقياس السيميائيات المقدّمة لطلبة السنة الثانيةماستر تخصّص أدب جزائريل.م.د.- في سياق المقاربة السيميائية، التّي استطاعت أن تقارب المعنى و أن توجّه الاهتمام صوب أهميّة البحث الدّلالي و تقديم وصف له عبر تتبّع انبناء شكل المعنى وطرق تشكّله.
إنّ النظرية السيميائية علم منظّم و تصوّر جامع لمجموعة من الاتجاهات والحقول المعرفية، أفضى بها ذلك إلى أن تتحوّل إلى نسق مترابط و متماسك من الفرضيّات و مجموعا متجانسا من الأدوات الاستكشافية و الآليّات الإجرائية التحليلية و التركيبية كي تقارب عبرها أنساق النصوص و الخطابات كونها تشكّل في المجموع علامات كبرى ودالّة.
 تعدّ السيميائيات حقلا رحبا للمتعدّد الابستيمي المتداخل نتيجة تنوّع أنظمته المعرفية وآلياته التطبيقية، وتخصّصاته المتفرّعة ممّا تمخّض عنه صعوبة تلقّيه في البحث الأكاديمي و كذا بالنسبة للطالب الجامعي ، نظرا لصعوبة تمثّله و ضبطه إضافة إلى أدبيّاته و اصطلاحاته اللغوية و خطاطاته التمثيلية و تصديراته التصوريّة و الإجرائية.
 و لعلّ هذا، يعود إلى معضلة الترجمة في تأدية حصافة الإصطلاح لدى الباحثين السيميائيين ومن ثمّ، فإن الجامع يظلّ غائبا لدى الكثير ممّن يسهمون في أداء مقارباتهم السيميائية ممّا أفرز الكثير من الانزلاقات في صناعة الخطاب السيميائي.
 و عليه، حرصنا ضمن مجموع هذه المحاضرات الالتزام بمفردات المقياس و تبسيط المادّة العلمية  و مصطلحاتها السيميائية على الرغم من تشابك مجالاتها و تعدد حقولها التي مهّدت لميلادها نحو: الفلسفة و المنطق و الرياضيات وعلم النفس الاجتماعي والحقل الأنثروبولوجي...إلخ. 

سيتعرف الطالب من خلال هذا الدرس على طابع الخصوصية اللغوية في الجزائر، وما يحمله من ثراء ثقافي ومعرفي، تمهيدا للتطرق إلى نوع معين من الكتابة الأدبية، ونحن نقصد الرواية الجزائرية المكتوبة باللغة الفرنسية، التي نشأت وترعرعت في الجزائر المحتلة وحاول روادها التعبير من خلالها عن قضية شعب يريد الحرية

يتضمن هذا الطرح النظري لمجموع المحاضرات المتعلقة بمقياس نقد النقد باعتباره نشاطا فكريا ضمن حقول نظرية المعرفة ، فالوعي بمصطلح نقد النقد و تعريفه  و علاقته المتينة بالنقد في غاية الأهمية في ظل ما تشهده الممارسة النقدية المعاصرة من تراكم معرفي  جعل منها موضوعا للدراسة و المحاورة و هذا ما يصبو إليه نقد النقد أو القراءة الشارحة أو الميتانقد، فمن الضروري تتبع مساره التطوري و أدواته و آلياته و حتى خطاباته التي رسمها النقاد المنظرين لهذا المجال المعرفي؛ فهو و إن كان حديث في مصطلحه لكنه قديم في مادته و استعماله ثم الوقوف على الأعمال الرائدة و المدونات النقدية التي أسست لهذا الاتجاه المعرفي. على غرار محمد الدغومي وحميد الحمداني الذي قدم نموذجا تحليليا لدراسة النصوص النقدية في كتابه الموسوم بـسحر الموضوع.و الناقد الفذ عبد المالك مرتاض الذي كانت له كلمته و لمسته الخاصة في تأصيل مفهوم نقد النقد.