يعدّ تداول المعلومة اليوم أحد المرتكزات الأساسية في بناء مجتمع المعرفة، وركيزةً محورية لتعزيز الشفافية والحكم الرشيد، خاصة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة. فقد أصبح الحصول على المعلومات ونقلها وتبادلها ضرورة لا تقل أهمية عن باقي الحقوق الأساسية، باعتبارها شرطًا لممارسة المواطنة الواعية، وضمانًا للمساءلة، ووسيلةً لدعم المشاركة الفعّالة في صنع القرار.

ومع هذا التطور الهائل في تكنولوجيا الاتصال، تعاظمت التحديات المرتبطة بحماية المعلومات، وضبط طرق تداولها، وتنظيم العلاقة بين حق الفرد في الوصول إلى المعلومة وبين متطلبات أمن الدولة، وحماية الحياة الخاصة، وصون السرية المهنية. لذلك برزت الحاجة إلى إطار قانوني واضح ومتكامل يحدد قواعد جمع المعلومات ومعالجتها وتداولها، ويوازن بين الحق في المعرفة والواجب في الحماية.

ويهدف هذا المقياس إلى دراسة الأسس القانونية التي تحكم تداول المعلومة، من خلال التطرق إلى مصادر هذا التنظيم، والمبادئ التي يقوم عليها، والضوابط والالتزامات المفروضة على مختلف الفاعلين، سواء كانوا إدارات عمومية، مؤسسات إعلامية، هيئات ضبط، أو أفرادًا. كما يتناول أهم التشريعات الوطنية والدولية المتعلقة بحرية الوصول إلى المعلومات، وحماية المعطيات الشخصية، وتنظيم الفضاء الرقمي.

ومن خلال هذا المقياس يتعرّف الطالب على الإشكالات القانونية المستجدة التي فرضتها التكنولوجيا الحديثة، مثل حماية البيانات الرقمية، وجرائم المساس بأنظمة المعلومات، إلى جانب فهم دور التشريعات في تأمين التوازن بين الانفتاح المعلوماتي ومتطلبات الأمن القانوني.