- Enseignant: Fatima Mehdi

كان النّقدُ الأدبيُّ في العصور القديمة أسيرًا للعلوم الأخرى، وفي العصر الحديث شهد النقدُ تطوّرًا ملحوظًا في البنية والأسس والمناهج، والنقد الأدبي الحديث هو مجموعة من العمليّات العقلية والتّأمّل العميق للعمل الأدبي في ضوء أجناسه الأدبيّة وتطوّرها العالمي بهدف تقويم هذا العمل.
هذا التّقويم يكون صادرًا عن مجموعة من البنى الفكرية والقوانين الجامعة التي تحدّد نقطة الاتّصال بين الناس حول آرائهم عن المعارف الجمالية واللغوية، فيقوم النقد الأدبي الحديث أوّلًا بالكشف عن مواطن الجمال والتميّز في النص، وعن النّقاط التي تجعل النصّ مختلفًا ومتميّزًا عن غيره من النصوص الأخرى.[١] فيديو قد يعجبك: ينتقل بعد ذلك إلى إصدار حكمٍ على هذا النص، وذلك بالاعتماد على البحث والتّعليل والتّحليل، والنقد الأدبي الحديث غالبًا يكون لنتاج أدبي قد صدر، أمّا تحديد سمات معيّنة للنتاج اللّاحق الجديد يكون أشبه بدعوة إلى أدب جديد يمتلك سمات وخصائص معيّنة.[١] للنقد الأدبي الحديث صلة واسعة مع العلوم الإنسانية الأخرى، وطبيعة النقد وعلم النقد تختلف عن طبيعة البحث في العلوم التّجريبية ذات النتيجة المحدودة، فنتائج العمل النقدي ليست واحدة، وإن كانت أسسها ومناهجها واحدة، ودراسة العمل الأدبي تكون في حاضره، ثمّ لتوجّهه بعد ذلك إلى مستقبله.[١] النقد الأدبي هو نشاط إنساني يقوم على استخدام اللغة ليس كأداةٍ للتعبير عن موقف جمالي معيّن، إنّما يستخدمها ليكتب عن الأدب متّبعًا الكاتب في ذلك مجموعة من المناهج والأسس النقدية الحديثة؛ وذلك ليحدّد مواطن الإبداع في النص ومواطن الضّعف.
- Enseignant: Houria Koridet