
النظرية السوسيولوجية هي إطار مفاهيمي يهدف إلى تحليل وتفسير الظواهر والمشكلات الاجتماعية، من خلال ربط الحقائق ببعضها البعض وتوضيح أسبابها، وتتراوح بين وصف عمليات اجتماعية بسيطة ووضع نماذج واسعة لفهم المجتمع، وهي ضرورية لتوجيه البحث الاجتماعي وتوقع السلوكيات لخدمة الاستقرار المجتمعي. وتُصنَّف إلى نظريات كلاسيكية (مثل الوضعية والماركسية) وحديثة (مثل البنيوية والتفاعلية الرمزية)، وتختلف في مناهجها لكنها تسعى جميعاً لفهم الروابط بين الأفراد والمؤسسات والبنى الاجتماعية.
- Teacher: Ahmed MILOUD HOCINE
كلية العلوم الإنسانية و الاجتماعية
قسم علم الاجتماع و الفلسفة
محاضرات في مقياس العلاقات العامة موجهة لطلبة السنة ال ول ماستر علم الاجتماع الاتصال
السداسي :الول موسم : 2025-2026 من تقديم الستاذ الدكــتور : بــــداني فؤاد
الوحدة: وحدة تعليم أساسية
المادة: العلاقات العامة
المستوى: سنة ثالثة الأولى ماستر علم الاجتماع الاتصال
السداسي: السادس الرصيد5:
المعامل3:
طريقة التقييم: المتحان أهداف التعليم:
تهدف الوحدة التالية إلى تمكین الطالب من المعارف الأساسية المتصلة بالعلاقات العامة كوظيفة اتصالية بالدرجة الأولى وكوظيفة إدارية تمارسها جل المؤسسات الحدیثة بمختلف نشاطاتها تجارية أو خدمية أو إدارية حكومية وخاصة، كما نسعى من خلل جملة المحاضرات الموجهة لطلبة السنة الثالثة في هذه الدروس إلى التعرف على أهمية العلاقات العامة كمجال نظري وتطبيقي
اتصالي، وابراز دور وأهمية العلاقات العامة في تحسین صورة المؤسسة وتعزيز علقتها بالجمهور ومد جسور الثقة والتفاهم المتبادل معه. كما تهدف الدروس المقدمة إلى التعريف بجمهور العلاقات العامة وخصائصه وأساليب وتقنيات التواصل مع مختلف فئات الجمهور.
المعارف المسبقة المطلوبة: مكتسبات حول أساسيات الاتصال وتقنيات التواصل مع الجمهور.
المحور الأول: مدخل مفاهيمي للعلقات العامة
https://drive.google.com/file/d/1402xD-lO84ciaKcjJLYChHQu8wqGmFcQ/view?usp=drive_link
1- مفهوم العلاقات العامة
-2 العلاقات العامة والمفاهيم المشابهة )العلاقات الإنسانية، الإعلان، الدعاية، الترويج(...
-3 نشأة وتطور العلاقات العامة وعواملهما
المحور الثاني: أهمية وأهداف ووظائف العلاقات العامة ومجالات عملها
-1-2 أهمية وأهداف العلاقات العامة وظائف العلاقات العامة
-3 مجالات العلاقات العامة
المحور الثالث: تقنيات الاتصال في العلاقات العامة
-1 الاتصال المباشر -2 الوسائل المطبوعة
-3 الوسائل السمعية البصرية -4 الوسائل الحدیثة
المحور ال اربع: سمات ومهام القائم بالعلاقات العامة
-1 خصائص القائم بالعلاقات العامة
-2 مهام ووظائف القائم بالعلاقات العامة
-3 مهارات الاتصال لدى القائم بالعلاقات العامة
المحور الخامس: جمهور العلاقات العامة
-1 تعريف الجمهور
-2 تصنيفات العلاقات العامة
المحور السادس: الصورة الذهنية للمؤسسة
-1 تعريف الصورة الذهنية -2 أنواع الصورة
-3 خصائص وسمات الصورة الذهنية -4 أهمية الصورة الذهنية
-5 مكونات صورة المؤسسة
المحور السابع بحوث العلاقات العامة
-1 البحوث المسحية في العلاقات العامة -2 بحوث ودراسات جمهور العلاقات العامة خاتمة
قائمة الم ارجع

كلية العلوم الإنسانية و الاجتماعية
قسم علم الاجتماع و الفلسفة

مقدمة :
تعتبـر الـعلاقات العامة ذات أهمية بارزة للعديد من المؤسسات التي تتعامل مع الأفراد والجماعات ، وبصفة خاصة تلك المؤسسات التي تمارس نشاطا أو صفة لها ارتباط مباشر بالجمهور ولا تقتصر العلاقات العامة على المؤسسات والمتعاملين معها ، بل وتمتد إلى أولئك الذين ليس لهم صفة تعامل مباشر ولكن من المحتمل أن تصبح لهم صلة إن عاجلا أو آجلا.
فالعلاقات العامة تربط بين المنشآت وبعضها البعض ، وتربط بين المؤسسات وعملاءها والمؤسسة والمجتمع المحلي الذي تعيش فيه ، بل تربط بين العاملين داخل المؤسسة بمختلف مستوياتهم .
وتلعب العلاقات العامة دورا ملموسا في توطيد العلاقة بين كل هذه الأطراف وتربط بينها على أساس من الحب والتقدير والاحترام والرغبة في استمرار التعامل .
ومتى كانت إدارة العلاقات العامة تلعب هذا الدور بإتقان وكفاءة فهي تحقق للمنشآت العديد من المزايا والمكاسب التي تنعكس بشكل أو بآخر على نمو المبيعات والإقبال على السلع أو الخدمات .
وعندما تعتمد المؤسسات الصناعية في علاقاتها المستمرة مع المجتمع والجمهور والمستهلكين لسلعها على ما تتصف به هذه السلع من مزايا و إشباعات أكيدة للحاجات فهي أيظا لا تستغني عن إقامة قنوات من الاتصال الجيد فيما بينها وبين كل هؤلاء حتى تضمن استمرار العلاقات لأطول وقت ممكن .
أما في المؤسسات الخدمية و الحكومية التي تقدم الخدمات العامة للجمهور فهي أكثر حرصا من غيرها على دوام هذه العلاقة العامة ، لأن في دوامها ضمان للتفاهم المتبادل بين تلك المنظمات والأفراد وهذه الجماهير من أجل تحقيقها للسمعة الطيبة التي لها قيمتها على المدى البعيد .
ولقد أصبحت العلاقـــات العامة في السنوات الأخيرة ، أحد أهم الأنشطة الهامة التي تساعد الإدارة العليا في المنشآت المختلفة حتى تكون هذه الإدارة على علم مستمر ، وعلى اتصال دائم مع الجماهير في الداخل و الخارج مما يعمل على تصحيح قراراتها ومسارها ، خاصة تلك التي تعكس أثر على الناس . وإبرازا للدور المهم الذي تحتله العلاقات العامة في مختلف المجالات الاقتصادية و الاجتماعية وغيرها .
1-تعريفات العلاقات العامة :
كثيرا ما يثار الجدل حول مفهوم العلاقات العامة في الدول ذات الأنظمة السياسية المختلفة . فقد يتصور البعض أن مفهوم العلاقات في النظام الرأسمالي يختلف عن مفهومها في النظام الاشتراكي وأن مفهومها في الدول النامية يختلف عن مفهومها في الدول المتقدمة .
والحقيقة أن مفهوم العلاقات العامة ثابت لا يختلف باختلاف الأنظمة السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية . كما أن طبيعة العلاقات العامة كعملية مستمرة تتكون من أربع مراحل أساسية
هي البحوث والتخطيط وتنفيذ البرامج والتقويم لا تحتمل الاختلاف باختلاف الأنظمة والمؤسسات.
ويحدث الاختلاف في الواقع العملي حينما تعكس الأهداف فلسفة النظام الذي تعبر عنه . فالأهداف التي تحددها إدارة علاقات عامة في مؤسسة تسعى إلى الربح تختلف عن الأهداف التي تحددها إدارة علاقات عامة في مؤسسة أخرى لا تسعى إلى الربح على الرغم من وجود بعض الأهداف المشتركة بينهما . كذلك الحال بالنسبة لاختلاف الأنظمة السياسية في بعض الدول الذي ينعكس بدوره على طبيعة أهداف العلاقات العامة في هذه الدولة أو تلك .
ورغم كثرة التعريفات التي قدمت للعلاقات العامة من جانب الدارسين أو الممارسين أو من جانب الهيئات المهتمة بالعلاقات العامة فإن هناك سمة مشتركة بين هذه التعريفات رغم اختلاف الأسلوب والتفاصيل بين تعريف وأخر .
- فقد عرف كانفيلد ومور العلاقات العامة بأنه :
ًالفلسفة الاجتماعية للإدارة والتي تعبر عنها من خلال أنشطتها وسياساتها المعلنة للجمهور
لكسب ثقته وتفاهمهً ويؤكد كانفيلد و مور في شرحاهما لهذا التعريف على أهمية الاتصال المزدوج في تحقيق التفاهم بين أي مؤسسة وجماهيرها ، وأن الثقة بين الطرفين لا تتحقق بسهولة ، وإنما تحتاج إلى جهود مستمرة . وكذلك فإن العلاقات العامة ليست بديلا عن الإدارة الجيدة أو علاجا للسياسات القاصرة أو المنتجات السيئة أو الخدمات الرديئة . فالإنفاق على العلاقات العامة في هذه الأحوال يضيع سدى لأنه لن يحقق أي نتائج طيبة للمؤسسة1' .
- وقد عرف جريزلويد ( GRISWOLD) العلاقات العامة بأنها ٌ الوظيفة التي تقوم بها الإدارة لتقويم الاتجاهات ، وتحديد سياسات الفرد أو المنظمة بما يتفق مع مصلحة الجمهور ، وتنفيذ برنامج يهدف إلى كسب رضاها للجمهور وتفاهمه ٌ . 2
هذا التعريف يؤكد على أهمية البحوث والتخطيط والاتصال في تحقيق التفاهم بين المؤسسة وجماهيرها كما يؤكد ضرورة الحرص على مراعاة مصالح الجمهور .
- وثمة تعريف آخر يقدمه بول جاريب (PAUL GARRET) يؤكد فيه أن ٌالعلاقات العامة ليست وسيلة دفاعية لجعل المؤسسة تبدو في صورة مخالفة لصورتها الحقيقية ، وإنما هي الجهود المستمرة من جانب الإدارة لكسب ثقة الجمهور من خلال الأعمال التي تحظى باحترامه ٌ. 3
ولعل أهم ما أضافه هذا التعريف هو التأكد على الجانب الايجابي البناء بدلا من الجانب الدفاعي لكسب الثقة والتعبير عن الواقع بصدق وصراحة . ومن أبرز المحاولات التي قدمت لتوضيح مفهوم العلاقات العامة محاولة ادوارد روبنسون رئيس قسم البحوث بمعهد العلاقات العامة الأمريكي الذي يعتبر من بين أكثر التعاريف استخداما في البحوث الاقتصادية والاجتماعية لأنه يعتبرالعلاقات العامة بأنها كعلم اجتماعي وسلوكي وتطبيقي هي تلك الوظيفة التي تتضمن :
ٌقياس وتفسير اتجاهات الجماهير المختلفة التي لها صلة بالمنظمة ومساعدة الإدارة في تحديد الأهداف الرامية إلى زيادة التفاهم والوفاق بين المنظمة وجماهيرها وقبول هذه الجماهير لمنتجات المنظمة وسياساتها والأفراد العاملين بها وتحقيق التوازن بين أهداف المنظمة وأهداف العلاقات العامة بأنها كعلم اجتماعي وسلوكي وتطبيقي هي تلك الوظيفة التي تتضمن :
ٌقياس وتفسير اتجاهات الجماهير المختلفة التي لها صلة بالمنظمة ومساعدة الإدارة في تحديد الأهداف
1-علي عجوة : العلاقات العامة بين النظرية والتطبيق – جامعة القاهرة ، 2001، ص ص 14،15
2- نفس المرجع ص 15
3- محمد عبد الله عبد الرحيم ، العلاقات العامة ، مطبعة جامعة القاهرة ، 1989 ، ص 29
الرامية إلى زيادة التفاهم والوفاق بين المنظمة وجماهيرها وقبول هذه الجماهير لمنتجات المنظمة وسياساتها والأفراد العاملين بها وتحقيق التوازن بين أهداف المنظمة وأهداف مصالح واحتياجات الجماهير المختلفة التي لها صلة بها ، وتخطيط وتنفيذ وتقديم البرامج الرامية رضا الجماهير وتفاهمها ٌ1
من هنا نجد أن العلاقات العامة تمثل بالنسبة للمؤسسة وظيفة خاصة ودائمة للإدارة و التسيير حيث تتمثل مهمتها الأساسية في وضع مختصين في تحليل حالات الرأي وتقنيات الاتصال وهذا للحفاظ على المنظمة وتحسين مناخ التفاهم والثقة المتبادلة قصد تحقيق أهداف المؤسسة السوسيو اقتصادية للأفراد من منظور المؤسسة ، وبالتالي يجب على العلاقات العامة لكي تستطيع الحصول على عاطفة الأفراد أن تصارع من أجل إعلام صادق ومخلص ضد الآراء الإعتباطية والأفكار الخاطئة ، لهذا يرى فيردي أن العلاقات العامة هي تلك العلاقات الحقيقية التي تسلك خارج كل الاهتمامات الإيديوليجية ، ويكون هدفها جلب عطف الجمهور على المؤسسة أي تعبير مجازي فإن العلاقات العامة تهدف إلى وضع المؤسسة تحت تصرف العمال من جهة والجمهور الخارجي من جهة أخرى .
2- : نشأة وتطور العلاقات:
نشأت العلاقات العامة في بداية القرن الحالي في الولايات المتحدة الأمريكية على يد رجل يدعى ً أيفي لي ً فقد عرض هذا الرجل خدماته على كبار الرأسماليين وكانوا في تلك الفترة موضوع نقد شديد من الصحافة وكراهية من الشعب ، فأبتدع أيفي لي ما اسماه فن العلاقات العامة لإقناع الجماهير عن طريق الكلمة وتقديم الخدمات بما يغير من الصورة البشعة المستقرة في أذهانهم عن الرأسمالية والرأسماليين .
فعن طريق الدعاية الذكية التي تلعب على المشاعر الإنسانية كتصوير روكفلر في الصحف وهو يلعب الكرة مع الأطفال أو هو يحن على عامل مريض أو يشارك أسرة من صغار الموظفين أفراحهم وأحزانهم .....الخ .
وعن طريق دفعه لإقامة بعض المؤسسات الاجتماعية التي تقدم خدماتها للجماهير ،
استطاع ايفي لي أن يغير من الصورة السيئة التي استقرت في عقول الجماهير عن روكفلر المليونير الجشع القاسي الفؤاد الذي لا تحركه إلا المادة و أن يضع صورة جديدة له هي صورة العجوز المليونير الطيب المفعم القلب بالمشاعر والأحاسيس الإنسانية الذي ينفق أمواله في سبيل الخير والمصلحة العامة لمواطنيه .
يتضح مما سبق أن فن العلاقات العامة قد نشأ أساسا في خدمة الرأسمالية الاستغلالية و أن ركيزتي هذا الفن الأساسيتين في تلك المجتمعات هما : 1
- أ – الإعلام .
- ب – الخدمات العامة
وقد أوضح ايفي لي أن مهمة العلاقات العامة مهمة مزدوجة فهي تبدأ بدراسة الرأي العام واستطلاع رغبات الجماهير لرسم سياسة المؤسسة أو تعديلها على ضوء ذلك ثم إعلام الجماهير بأمانة ودقة عما تقوم به المؤسسة من أعمال وما تتخذه من سياسات
كما أكد ٌ أيفي ليٌ على ضرورة معاملة العمال والمستخدمين في المؤسسة معاملة إنسانية مرضية ومنحهم الأجور المجزية وبذلك توفر ركن هام وهو العلاقات الداخلية السليمة كما ينبغي رعاية مصالح جمهور المستهلكين والموزعين وغيرهم لضمان ركن أخر وهو العلاقات الخارجية السليمة .
1-مختار التوهامي ، إبراهيم الداقوقي – مبادئ العلاقات العمة في البلدان النامية – دار المعرفة بغداد – الطبعة الأولى 1980 ص ص11،12.
كوظيفة من وظائف العلاقات العامة وذكر أن مهمة المكتب هو تزويد الصحافة والجماهير بالمعلومات الدقيقة عن المؤسسات حول الموضوعية الهامة والابتعاد عن السرية .
ويعتبر أيفي لي أول خبير للعلاقات العامة استعمل الإعلان لغرض الإعلام وليس لدعاية أو لترويج السلع والمنتجات.ففي أثناء إضراب عمال إحدى الشركات نشر ٌ أيفي لي ٌفي جميع الصحف إعلانا يشغل صفحة كاملة مبينا فيه موقف الشركة من العمال ووجهة نظرها في الإضراب وكان ذلك أول مرة يستعمل فيها الإعلان ليس لترويج سلعة وإنما لشرح وجهة نظر مؤسسة وهذه وظيفة الإعلام في العلاقات العامة الحديثة .
كما كان للحرب العالمية الثانية أثر كبير في تطوير العلاقات العامة حيث خصصت الدول المتحاربة الميزانيات الضخمة وجذب الكفاءات الممتازة لأغراض العلاقات العامة مما أدى إلى تقدم أساليبها وتدعيمها كعلم وكنشاط دائم للمؤسسات.
أولا : العلاقات العامة القديمة:
أ- العلاقات العامة في العصور البدائية:
لقد كانت القبائل البدائية تحتاج إلى الإعلام للمحافظة على بقائها وذلك سواء في الحصول على مصادر الغذاء أو الوقوف في وجه الأعداء فكانت القبيلة تعين من أجل ذلك حارساً على الأفق ينبئها عن كل ما يستجد فيه، فقد يلوح في الأفق قطيع من حيوانات الصيد أو غيوم تنذر بعاصفة شديدة أو عدو مغير عند ذلك تستعد القبيلة لمواجهة الموقف كما أن القبيلة البدائية تكون في حاجة إلى التعـاون والتماسـك بـين أفرادها و ذلك لا يتم إلا عن طريق التفاهم بين هؤلاء الأفـراد وإحـساسهم بقوة الرابطة التي تربطهم ببعضهم، وكان ذلك يتم عن طريـق الحفـلات في مناسبات الزواج وبلوغ سن الرشد واحتفالات الانتـصار علـى قبيلـة معادية.
وكان رئيس القبيلة يجتمع بأفراد قبيلته للتداول في الشؤون، كما كان الرئيس يتولى الوجيه الإعلامي في القبيلة فينتهز المناسبات القبليـة ليقـدم توجيهاته والمبادئ التي يريد من أفراد القبيلة السير بموجبها، وعند وجود الحاجة إلى تعبئة الرأي العام في القبيلة كان رئيس القبيلة يعهد إلى شخص معروف في القبيلة جيداً كالساحر أو الطبيب بمهمة الإعلام كمـا موكـل مهمة إثارة المشاعر إلى أشخاص يجيدون فنون التعبير والتأثير كالإنـشاد والرقص وقرع الطبول. ومن الواضح أن الاختلاف الأساسي لتلـك النـشاطات التـي يمكـن اعتبارها النواة الأولى للعلاقات العامة عن ممارسة النـشاط اليـوم هـو اتجاهها آنذاك إلى غرائز الفرد وإثارة انفعالاته كأسلوب للتـأثير عليـه، بينما تخاطب العلاقات العامة الحديثة عقل الفرد ووعيه، كما أن التعـرف على اتجاهات الرأي كان يستند على الإحساس الفطري والتقدير الشخصي دون الأسس العلمية المستخدمة اليوم
ب- العلاقات العامة في الحضارات القديمة:
لقد تقدمت أساليب ممارسة النشاط تقدماً كبيراً لدى القدماء في كل من حضارة وأدى الرافدين ووادي النيل في الـشرق والحـضارتين اليونانيـة والرومانية في الغرب -
- فلقد وجد علماء الآثار في العراق نشرة زراعية يعود تاريخهـا إلـى١٨٠٠ قبل الميلاد ترشد المزارعين إلى كيفية بذر بذورهم والتخلص مـن فئران الحقل ثم إلى كيفية حصاد محـصولهم ولا يختلـف هـذا الجهـد الإعلامي في جوهره عن النشرات التي تصدرها الدوائر المـسؤولة عـن الإرشاد الزراعي في البلدان المتقدمة اليوم. كما كشفت لنا الآثار أن الآشوريين هـم أول مـن ابتـدع النـشرات المصورة فكانوا يرقمون انتصاراتهم وبجانب الرقم يـصورون بـالألوان صور الأسرى من ملوك وأمراء ويعرضونها فـي قـصورهم وسـاحاتهم العامة وشوارعهم الكبرى، فكانـت تعمـل عمـل الملصقات والتماثيل في يومنا هذا، وقد أثبت العلم الحـديث أن الـصور كثيراً ما تكون أشد تعبيـراُ و تـأثيراً مـن الكلمـة المطبوعـة، فيكـون الآشوريون قد استخدموا هذا المبدأ منذ آلاف السنين، وكما تنشط العلاقات العامة في مجال الإعلام السياسي والدفاع عن النظم الـسياسية و المـذاهب الاقتصادية والاجتماعية اليوم كذلك كان الأمر في زمن الإمبراطور آشور بانيبال فقد وجدت في خزانته في نينوى سجلات منسقة ومفـصلة تحـسب تواريخها وحوادثها وعلى الأخص كل ما لـه علاقـة بحـروب الملـوك وفتوحاتهم وما شيدوه وعمروه ويرى المؤرخون أن تلك المعلومـات كـن الغرض منها هو الإعلام والترويح لمبادئ معينـة كمـا تفعـل محطـات الإذاعات الرسمية اليوم التي تدعوا إلى مبادئ معينة وتروج لها.
أما قدماء المصريين فقد اهتموا بالـسيطرة علـى أفكـار الجمهـور وتحريك مشاعره واتبعوا في ذلك شتى الأساليب منهـا ادعـاء فرعـون الإلوهية وتقديس الكهنة وتشييد المعابد الفخمة والقبور الشاهقة على شـكل الأهرامات، كل ذلك من أجل إظهار هيبة الحكام وعظمتهم للتأثير علـى عقول الناس وأفكار هم، وما الثروة الهائلة من الآثار الفرعونية في مـصر إلا شاهداً على ذلك.
وكان الفراعنة ينشطون في ممارسة الإعلام خاصـة فـي فتـرات الحروب لتعبئة المعنويات اللازمة لإحراز النصر، كما كانت النقوش على الحجارة والمعابد تشيد بالانتصارات الحربية للحكام وإنجازاتهم المختلفة، أما في أوقات السلم فكان الإعلام ينشط للأغراض الدينية والاجتماعيـة، فقد استخدمت أوراق البردي في النشرات التي كان يصدرها فرعون مصر وأمراؤه لمحاربة أشياء ضارة والإشارة بأفكار أخرى يريد الحكام نـشرها بين الناس.
وتمتاز الحضارة اليونانية بالاهتمام بالرأي العام وتطويرها لأسـاليب بلورة الرأي العام والتأثير فيه، فحكومة المدينة اليونانيـة كانـت تـستمد سلطتها من رضا المحكومين لذلك كانـت تفـسح المجـال لتبـادل الآراء و المناقشة الحرة التي يندفع للمساهمة فيها جميع المـواطنين، واسـتخدم اليونانيون السفسطائيين وهو عبارة عن أشـخاص يحترفـون الإقنـاع فهؤلاء يدرسون فنون الكتابة والخطابة وتفنوهـا إتقانـاً يجعـل قـدرتهم الإقناعية متفوقة بحيث يسهل عليهم دحر من يقف أمامهم موقف الخـصم وكان لهؤلاء السفسطائيين و العسكريون ويستخدمونهم للدفاع عـن قـضايا معينة أمام الجمهور والإقناع بقوة الحجة والمنطق كما يفعل اليوم رجـال العلاقات العامة في المؤسسة.
أما بالنسبة للرومان فقد تطورت أساليب التـأثير فـي الـرأي فـي عصرهم أيضاً، فظهر خطباء مشهورين في التاريخ أمثال سيسرو ومارك أنطونيو، واعترف الرومان بإدارة الجماعة قشوا على واجهـة مجلـس شيوخهم عبارة " مجلس الشيوخ والشعب الروماني " كمـا وضـعوا بعـد المسيحية شعار " صوت الشعب من صوت االله" . ولم يقتصر النشاط الإعلامي في الحضارة الرومانية علـى الميـدان السياسي بل تعداه إلى النواحي الاجتماعية فهناك قصائد كثيـرة للـشاعر الروماني فرجيل موجهة إلى الفلاحين تحثهم على العودة إلـى المـزارع وزيادة الإنتاج الزراعي لمواجهة زيادة السكان، وهي أشـبه مـا تكـون النداءات التي توجهها مختلف الهيئات في عصرنا الحالي ولكنها مـصاغة بأسلوب أدبي رفيع ثم جاءت القرون الوسطى وترددت المجتمعات في ظلمـات الجهـل والانحلال فلم يكن هناك مجال لتطور العلاقات العامة غير أنهـا نـشطت مرة أخرى عند ظهور المذهب البروتستانتي والتبشير به وما صاحب ذلك من دفاع عن المذهب الكاثوليكي.
ثانيا: العلاقات العامة الحديثة:
بالرغم من أن جذور العلاقات العامة تمتد بعيداً في الماضي إلا أنـه من الممكن القول أن العلاقات العامة الحديثة تنشأت في الولايات المتحـدة الأمريكية في بداية القرن العشرين ولكن هذا لا يعني بالطبع أنهـا ولـدت بين عشية وضحاها وإنما كان هناك أنواع من النـشاطات التـي سـبقتها ومهدت لها أهمها وكالات المؤسسة لشؤون الصحافة والنشاط الاتصالي المرافق للحملات الانتخابية وحملات جمع التبرعـات وغيرهـا، ولكـن المصدر الذي كان له النصيب الأكبر في مولـد العلاقـات العامـة هـي المؤسسات الصناعية و التجارية فقد كانت الفترة الأخيرة من القرن التاسع عشر فترة تطور سريع في ميدان الصناعة والإنتاج الضخم وما صاحب ذلك من استغلال للفرد العامل والمستهلك حتى أن، هذه الفترة سميت بعض الاستخفاف بالجماهير، وكـان لابد أن تؤدي هذه الأوضاع إلى التذمر والاحتجاج الذي يعقبه الإصـلاح وهذا ما كان. فقد قام عدد من الصحف والمجلات الواسعة الانتشار بنشر مقـالات متتابعة في مهاجمة أصحاب الأعمال الاحتكاريين وأساليبهم في اسـتغلال عمالهم وحملة أسهم شركاتهم وسرقة المستهلك وتـأثيرهم علـى رجـال السياسة بشتى الوسائل المشينة. وكانت إحدى نتائج هذه الحملة أن المؤسسات المعينة اضطرت إلـى القيام ببعض الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية، وبذلك اقترنت حركـة الإصلاح تلك بدور الصحافة والنشر وأدى ذلك إلى مولد العلاقات العامة فعندما بلغت موجة السخط الشعبي قامت على أثـرها حـوادث إضـرابات عمالية سالت فيها الدماء وكان للصحافة النصيب الأكبر في التعبيـر عـن وجهات النظر المعادية لأصحاب رؤوس الأموال أدرك هـؤلاء حراجـة مراكزهم والتجئوا إلى استخدام الصحفيين المحترفين لشرح وجهة نظرهم وإيصالها إلى الجمهور، غير أن معظم هؤلاء لم تكن لديهم القدرة علـى فهم الأسباب الحقيقية وراء ذلك الصراع فعجزوا عن معالجة الأمور عـدا قلة منهم في هذا المجال وفي مقدمتهم )أيفي لي ( الـذي يعتبـر المؤسـس الحقيقي للعلاقات العامة الحديثة .
3- مؤسس العلاقات العامة )ايفـي لي
وكان أول من نادى به أيفي لي هو نـصحه للمؤسـسات التجاريـة الكبيرة أن تبتعد عن السرية وتكشف للجمهور كل ما يتعلق بأعمالها عـدا الأسرار الصناعية وقد عمل مع عدد من المؤسسات الكبيرة ولمـع اسـمه لنجاحه في تقديم المشورة التي أدت إلى أحسن النتائج في تحسين علاقـات تلك المؤسسات بالجمهور.
ساهم أيفي لي بنصيب أكبر في وضع مبادئ العلاقات العامة وتطوير أساليبها المتبعة حالياً فكان من الأوائل الذين أدركوا بأن الدعاية للمؤسـسة لا تجدي ما لم تدعمها الأفعال كما أنه دعا المؤسسات إلى تبنـي النزعـة الإنسانية، ومن أقواله المأثورة في هذا السبيل " إنـي أحـاول أن أتـرجم الدولارات والسنتات والأسهم والأرباح إلى لغة إنسانية". وكان أبرز نجاح له في هذا الميدان هو تغيير الصورة التي ارتـسمت في ذهن الجمهور عن جون روكفلر المليونير المعروف من رأسمالي جشع وإظهاره كمواطن عطوف ومحسن كبير. وقد أوضح أيفي لي أن مهمة العلاقات العامة مهمة مزدوجة فهي تبدأ بدراسة الرأي العام واستطلاع رغبات الجماهير لرسم سياسة المؤسسة على ضوء ذلك ثم إعلام الجماهير بأمانة ودقـة عمـا تقـوم بـه المؤسسة من أعمال وما تتخذه من سياسات. كما أكد أيفي لي على ضرورة معاملة المـستخدمين والعمـال فـي المؤسسة معاملة إنسانية مرضية ومنحهم الأجور المجزية وبـذلك يتـوفر ركن هام وهو العلاقات الداخلية السليمة ينبغي رعايـة مـصالح جمهـور المستهلكين والموزعين وغيرهم لضمان ركن آخر وهو العلاقات الخارجية السليمة.
- و قد افتتح أيفي لي مكتباً للعلاقات العامة في نيويورك وأصـدر بيانـاً حدد فيه مهام الإعلام كوظيفة من وظائف العلاقات العامة وذكر أن مهمة المكتب هو تزويد الصحافة والجماهير بالمعلومات الدقيقة عن المؤسـسات حول الموضوعية الهامة والابتعاد عن السرية. ويعتبر أيفي لي أول خبير للعلاقات العامة استعمل الإعلان لغـرض الإعلام وليس للدعاية أو الترويج للسلع والمنتجات، ففي أثنـاء إضـراب عمال إحدى الشركات نشر أيفي لي في جميع الـصحف إعلانـاً يـشغل صفحة كاملة مبيناً فيه موقف لشركة من العمـال ووجهـة نظرهـا فـي الإضراب وكان ذلك أول مرة يستعمل فيها الإعلان ليس لتـرويج سـلعة وإنما لشرح وجهة نظر مؤسسة، وهذه وظيفة الإعـلان فـي العلاقـات العامة الحديثة، كما كان للحرب العالمية الثانية أثر كبير في تطوير العلاقات العامـة حيث خصصت الدول المتحاربة الميزانيات الـضخمة وجـذب الكفـاءات الممتازة لأغراض العلاقات العامة مما أدى إلى تقدم أسـاليبها وتـدعيمها كعلم وكنشاط دائم للمؤسسات.
4- ظهور ادورد بيرنيزEdward :Bernays
جنباً إلى جنب مع خبير العلاقات العامة أيفي لي، فقـد ظهـر فـي العشرينيات ادورد بيرنيز كرائد من رواد العلاقات العامة الحديثة، كـان قبل الحرب العالمية الأولى يعمل وكيلًا صحافياً Press Agent ثم التحق عضواً للجنة جورج كربل أثناء الحرب وكان مهتماً بدراسة الرأي العـام، وفي ١٩٢٣ نشر أول كتاب في العلاقات العامة بعنوان بلورة الرأي العـامCrystallizing Public Opinion وفي نفس العام قـام بتـدريس أول مساق في العلاقات العامة بجامعة نيويورك. ولقد لخص بيرنيز نشاط العلاقات العامة في فترة الـسلام مـا بـين الحربين بقوله: " لقد طبقت في البداية الأمر تلك الأسباب التي اسـتعملت في الحرب العالمية الأولى، وذلك لتنظيم العلاقـات العامـة للجامعـات والكليات والمستشفيات، وبعد ذلك طبقت في نواحي النـشاط الاقتـصادي كشركة جنرال موتورز وشركة جن رال اليكتريـك والـشركة الأمريكيـة للتلفون والتلغراف T&T.A
واتسعت مجالات الإعلام اتساعاً كبيراً حتى شملت الميادين المحلية وتعدتها إلى الميـادين العالميـة، ثـم اعترفـت المؤسسات الصناعية بأهمية العلاقات العامـة، وأصـبحت المؤسـسات ومعهد الأبحاث والمعامل الخاصة والعامة تهتم بالإعلام اهتماماً كبيـراً.. وقد شهد هذا العصر بداية المكاتب الخاصة بالعلاقـات العامـة، وهـذه العوامل جميعها هي التي أدت إلى تقدم فنون العلاقات العامة وفلسفتها، فقد كان الاتجاه الجديد يقول: إن المصلحة الخاصـة ينبغـي أن تلتقـي مـع المصلحة العامة، وإن هذا التلاقي الخير هو أهم وظائف العلاقات العامة" ولقد كتب بيرنيز عدة كتب بعد كتابه الأول الذي نشر في عام ١٩٢٣ فصدر له في عام ١٩٢٨ كتاب " الدعاية والعلاقات العامة " ثـم كتـاب" هندسة الإقناع " في عام،١٩٥٥ وفي عام ١٩٦١ أصدر بيرنيـز كتابـاً للمشتغلين بمهمة العلاقات العامة تحت عنوان " مـستقبلك فـي العلاقـات العامة "، وفي نهاية المطاف صدر في عام ١٩٦٥ ولخص فيـه رحلتـه الطويلة مع مهنة العلاقات العامة.
5- صفات رجل العلاقات العامة ؛خصائصه ومؤهلاته :
من المؤكد أن أخصائي العلاقات العامة يمثل دورا رئيسيا وهاما في نجاح العلاقات العامة بالمؤسسة فهو كما يقول د." إبراهيم إمام " يشبه الوتر الحساس الذي ينقل الأنغام الصادقة الأصيلة من الرأي العام إلى المؤسسة ومن المؤسسة إلى الرأي العام ، وهو المحور الأساسي
الذي يدور حوله كل نشاط اتصالي أو إعلامي ، لذلك فمن الواجب أن تتوفر فيه خصائص شخصية ومهارات اتصالية معينة تمكنه من الإطلاع بمهامه الأساسية على وجه مرض.
فأخصائي العلاقات العامة يجب أن يكون حساسا ويقظا لاتجاهات الرأي العام وأراء الجماهير لينقلها بصدق وأمانة إلى مؤسسته ، كما يتوجب عليه أن يكون ذا مهارة اتصالية ليستطيع بها أن تعامل بالكلمة الواضحة المعبرة و بالأسلوب الصادق المؤثر مع الجماهير .
ويمكن إن تقسم متطلبات الاشتغال في ميدان العلاقات العامة إلى قسمين : 2
أ- الصفات و القابلية الشخصية .
ب- العداد العلمي .
أ – الصفات والقابلية الشخصية :
وهي تلك الصفات التي لا يمكن قياسها بالامتحانات بل تولد مع الشخص وقد تعمل التجارب على صقلها ولكنها لا تتمكن من خلقها .
1 - محمود جاسم الصميدعي ، بشير عباس العلاق، أساسيات التسويق الشامل والمتكامل ، دار المناهج الأردن ، الطبعة الأولى 2002 ص 190
2- جميل أحمد خضر : -العلاقات العامة – دار الميسرة للنشر والتوزيع –عمان ،1998،ص،ص94-96
أ – 1 – قوة الشخصية :
إن هذه الصفة يصعب تحديدها ووضع مواصفاتها غير أنه من السهل التعرف عليها في
تعاملها مع الآخرين ومن أهم عناصرها حسن المظهر والقوام والأناقة ودقة الحديث ، فصاحب الشخصية القوية هو الذي يوحي بالاحترام ويجذب الناس إليه .
أ- 2-اللباقة :
وهي القدرة على التحدث مع الآخرين والتأثير في آرائهم ، ويتضمن ذلك الاستماع إلى الآخرين فمن الثابت أن اللباقة ليست في أن تحسن الحديث بل أن تحسن الإنصات كذلك .
أ-3-حب استطلاع :
إن حاجة المشتغل في العلاقات العامة إلى المعلومات يتطلب أن يكون لديه الرغبة المستمرة واليقظة التامة في تتبع ما يجري حوله من الأحداث والسعي وراء الحقائق وتغييرها .
أ-4- الموضوعية :
وهي القدرة على النظر إلى الأمور بتجرد عن الذات والميول الشخصية وعدم التحيز لجهة دون أخرى .
أ-5- الخيال الخصب :أن العلاقات العامة ليست عملا روتينيا بل مشاطا يعتمد على الإبداع و القدرة على التخيل ورجل العلاقات العامة يحتاج أن يتصور نتائج قراراته
على الآخرين قبل اتخاذها .
أ-6- الحس الفني :
أن النشاط الإعلامي يجب أن يدعمه الذوق والحس الفني لكي يؤثر في الناس ، إن هذه الصفات ملكة طبيعية كما يمكن تنميتها عن طريق الدراسة والإطلاع .
أ-7- الشجاعة :
أن رجل العلاقات العامة كثيرا ما يواجه أوضاعا متأزمة في علاقة مؤسسته بالجمهور وعليه أن يكون شجاعا في اتخاذ القرارات الحازمة وبسرعة قبل أن يفلت زمام الأمور من يده .
أ-8- القدرة على الاحتمال والمثابرة :
تتضح الحاجة إلى هذه الصفة من كون نشاط العلاقات العامة لا يؤدي إلى نتائج سريعة
واضحة بل أن أهدافه بعيدة المدى بطيئة الظهور .
ب - الإعداد العلمي :
أن المشتغل في العلاقات العامة هو إداري وإعلامي في نفس الوقت . فإن اختصاصه هو
القيام بالاتصال باتجاهين ، كما أنه يعمل في وحدة إدارية ضمن مؤسسة ويساهم في تحقيق
أهدافها ، لذلك فإن إعداده الدراسي يجب أن يتضمن من المواضيع ما يساعده في أداء وظيفته الإدارية والإعلامية بنجاح بالرغم من عدم وجود منهاج محدد للتأهيل العلمي للعمل قي العلاقات العامة فان المتعارف عليه أن ذلك يشتمل على الإلمام بالمواضيع التالية:
اللغة ، الكتابة ، الصحافة ، علم النفس ، علم الاجتماع ، الصحافة ،الإدارة ، الاقتصاد،أصول البحث العلمي ، الإحصاء
6- مبادئ العلاقات العامة المتعلق بممارسة النشاط :
أن استخدام وسائل الإعلام الحديثة من أقمار صناعية وتلفزيون وإذاعات وصحف اتاح للعلاقات العامة فرصة واسعة لان تصل إلى جماهير المؤسسات في فترة زمنية قصيرة الأمر
الذي يجعل هذا النشاط قوي التأثير على الرأي العام ، وبهذا من اللازم وضع الضوابط والقوانين التي تنظم نشاط العلاقات العامة حتى تتفادى خطر استغلاله من جهة وحتى نطمئن إلى أن الممارسين له يلتزمون بالأساس و الدعائم لمهنة العلاقات العامة .
ومما كتب عن العلاقات العامة يمكن استخلاص الأسس التالية باعتبارها المبادئ التي يؤدي الالتزام بها إلى توفير المناخ الملائم لممارسة النشاط :
أ - المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات : 1
إن اية مؤسسة تنفيذية تعتبر جزء من البيئة الاجتماعية المحيطة بها ، فهي تستمد من تلك البيئة عناصر الحياة والبقاء ، لذلك تقع عليها مسؤولية المساهمة في رفاهية ذلك المجتمع وتنهض المؤسسة بمسؤوليتها هذه يجعل خدمة المجتمع هدفا أساسيا لها وتقديم المصلحة العامة و هو توفير سلعة أو خدمة بأفضل مستوى ممكن وبما يتلاءم وحاجات وأذواق جمهورها و إضافة إلى ذلك المساهمة بكل وسيلة ممكنة لرفع المستوى الحياتي لأفراد المجتمع كتقديم المنح الدراسية والإعانات والقيام بالدراسات والأبحاث لمعالجة مشاكل المجتمع ، كما أن برامجها الإعلامية يجب أن تهدف إلى تثقيف المجتمع بصورة عامة ولا تقتصر على تعريفه بالمؤسسة وكسب تأييده لها ، والإيمان بالمسؤولية الاجتماعية يتضمن مراعاة الصالح العام ووضعه في المقام الأول من قرارات المؤسسة .
1- جميل أحمد خضر :- العلاقات العامة دار الميسرة للنشر والتوزيع ،عمان 1998 ص 89
ب – احترام رأي الفرد والإيمان بقوة الرأي العام 1:
فالإيمان بقوة الرأي العام وأهمية التعامل الناجح معه يعتبر الدعامة الأساسية لكافة برامج العلاقات العامة . وينبغي على المؤسسة أن تستخدم الأساليب العلمية الحديثة للبحث عما يدور في الرأي العام و أن تتبنى برامجها على ضوء ما يتجمع لديها من تيارات للرأي العام ، وما يقره من تقاليد وعادات وما يعبر عنه من طموحات ورغبات وتوقعات عن تلك المؤسسة،كما أن
المؤسسة لا ينبغي أن تقف مكتوفة الأيدي تجاه الرأي العام بل عليها أن تسعى لتوجيهه وتبصيره
وتحويله إلى جوانب الخير ، وان تبتعد عن العادات الفاسدة البالية والمعتقدات الخرافية التي لا تتفق مع روح العصر ومقتضياته .
ج – الابتعاد عن التكلم وإتباع سياسة كشف المعلومات للجمهور :
" لقد كان التمسك بالسرية وحجب المعلومات هو أسلوب الإدارة التقليدية في القرن الماضي ، أما الإدارة الحديثة فإنها تعتبر المؤسسة كالبيت المصنوع من الزجاج الذي يكشف عما بداخله لكل ناظر ".2
فالمؤسسة العصرية تعمل في النور لا تخفي أي معلومات عن نشاطها إلا الأسرار المتعلقة بالإنتاج ، وهذا لم يعد من السهل الاحتفاظ سرا بوجود الأقمار الصناعية التي بإمكانها أن تصور وهي في الفضاء أشياء على سطح الأرض بدرجة كبيرة من الدقة وكأنها على بعد بضعة أقدام فقط منها .
والصراحة بحد ذاتها تحمل على الثقة في المؤسسة بينما يدعو التكتم إلى إثارة الريبة والشك من حول المؤسسة . وهذا المبدأ الذي يساعد على تعزيز مكانة المؤسسة هو في الحقيقة استجابة لحق أساسي من حقوق الفرد نصت عليه لائحة حقوق الإنسان ومعظم دساتير الدول الديمقراطية وهو حق الفرد في الحصول على المعلومات ، والصراحة هي طابع المدنية الحديثة فالكاتب يصارح القراء والإداري يصارح الجمهور والسياسي يصارح شعبه وهكذا .
د – الالتزام بالمبادئ الأخلاق السليمة :
أن أحد أهداف نشاط العلاقات العامة هو إعطاء المؤسسة ( شخصية ) بتثبيت صفات إنسانية لها في أذهان الجمهور ، كذلك تدعو فلسفة العلاقات العامة المؤسسة إلى الالتزام بمبادئ الأخلاق كالنزاهة والصدق والعدالة ، وهكذا فهي لا تخدع الجمهور ولا تغشه بل تسعى إلى كسب ثقته بالقدوة الحسنة وليس بالأقوال فقط فالعلاقات العامة هي سلوك وإعلام .
1 – نفس المرجع ص 90
2- شوميلي وهوبسن ، ترجمة فريد انطونيوس، العلاقات العامة – مكتب الفخر المجتمعي بيروت ، 1970 ص17
هـ- العلاقات العامة تبدأ من الداخل إلى الخارج :1
والمقصود بذلك أن المؤسسة التي ترمي إلى الحصول على رضا الجمهور عليها أولا أن تضمن رضا وثقة العاملين فيها من عمال وموظفين لان هؤلاء أن كانوا سعداء في عملهم مع المؤسسة فإنهم يعكسون أثرا طيبا حولها عن طريق معاملتهم للناس في أثناء عملهم وكذلك في أحاديثهم عنها في علاقاتهم الشخصية .
وعلى العكس من ذلك فان العاملين في المؤسسة المتذمرين الساخطين بإمكانهم هدم برامج العلاقات العامة من أساسها بتصرفاتهم وأقوالهم التي يمكن أن تترك أسوأ الآثار لدى الناس من حولهم ، وتحقيق سعادة العاملين ورضاهم في عملهم يأتي عن طريق إتباع المؤسسات سياسات عادلة للتوظيف والترقية والتدريب والتنقلات والإجازات وغيرها ، لان ذلك يعمل على زيادة ثقتهم فيها ورفع كفايتهم في العمل بالاظافة إلى جعلهم قادرين على إعطاء المعلومات الصحيحة عن المؤسسة للجمهور الخارجي .
و- استخدام أسلوب البحث العلمي :
مع ازدياد الجماهير وانتشار الثقافة العامة وأدوات الاتصال فقد أصبح إنسان هذا العصر لا يؤمن بصحة الأشياء إلا إذا شاهدها أو لمسها أو ذاقها أو تحقق منها بما لا يدع مجال للشك ، لهذا أصبحت مهمة التأثير2 في آراءه مهمة شاقة وعسيرة ، ولابد أن تعتمد على الإقناع والتشويق والاستمالة وهذا بالطبع يتطلب الاستفادة من الدراسات العلمية في سيكولوجية الفرد والجماعات وعلم النفس وعلم الاجتماع وعلم السلوك الإداري .
وكذلك استخدام بحوث العلاقات العامة والطرق الإحصائية ومناهج البحث العلمي المتعارف عليها ، وذلك لكي تأتي نتائج البحث بالدقة والصحة التي تمكن من أخذها بجدية في توجيه وتعديل سياسات المؤسسة .
و-العلاقات العامة وظيفة استشارية :
العلاقات العامة تبقى مسؤولية الإدارة العليا في المؤسسة حتى في حالة وجود وحدة خاصة للنشاط ، لأن تلك الإدارة هي التي تقرر الأخذ بالتوصيات حول سياسة المؤسسة وإجراءاتها وهذا لا يعني أن وحدة العلاقات هي وحدة غير منتجة لان مدير العلاقات له صلاحيات3 تنفيذ داخل وحدته فهو يضع البرامج الإعلامية وينفذها في حدود السياسات والميزانيات التي تضعها الإدارة العليا .
أن الإيمان بهذه المبادئ والالتزام بها ينتج عنه التطبيق السليم للعلاقات العامة بمفهومها العلمي الحديث
1- جميل احمد خضر: -العلاقات العامة – دار الميسرة للنشر والتوزيع –عمان 1998 ، ص92
2 - نفس ا لمرجع ، ص93.
7- أهداف العلاقات العامة :
باعتبار المؤسسة تعيش وتنشط في إطار محيط معين فإنها في علاقات متبادلة معه ، أي
أنها تؤثر و تتأثر بالعوامل الخارجية التي تفرض عليها سلوكا معينا ، ولهذا تقوم الروابط الاتصالية بين المؤسسة والجماهير المؤيدة لها ، كما أنها تربطها بالبيئة الكبرى أو المجتمع وتستعمل هذه الشبكات الاتصالية لمد الجماهير المؤيدة بالبيانات التي يعتقد أعضاء الجماعة والمنظمة أنها مرغوبة أو ضرورية ، وتقترن مصطلحات الإعلام والتسويق والعلاقات العامة بنشاطات الجماعة أو المنظمة التي تتضمن نقل البيانات للبيئة بهدف الإعلام والتأثير في هذه العناصر بطريقة منظمة لغرض إثبات مكانتها في محيطها ، وتطوير علاقات ايجابية مع المتعاملين الفاعلين .
وتعمل المؤسسة من خلال العلاقات العامة لتحقيق الأهداف التالية 1 :
*- السمعة الحسنة للمؤسسة : بفضل النشاط الفعال للعلاقات فكثير من منتجات وعلامات المؤسسة ستبدو للعيان بصورة جيدة .
*-المصداقية : للعلاقات العامة فائدة كبيرة في إضفاء مصداقية اكبر لبعض المنتجات والخدمات المشكوك في جودتها أو ملاءمتها لرغبات الزبائن
*- تحسين فعالية قوة البيع والتوزيع : إن برنامج العلاقات العامة ينفع البائعين أو الموزعين أكثر من قبل طرحه في السوق فهو يسهل كثيرا من عمل ممثلي المؤسسة تجاه تجار التجزئة .
*الاقتصاد في النفقات : حتى أن كانت تبدو مكلفة فإنها اقل تكلفة من وسائل الاتصال الأخرى ( الإشهار) فكلما كانت ميزانية الاتصال قليلة كلما ازداد استخدام وسائل العلاقات العامة .
وقصد تحقيق الأهداف السالفة الذكر فلا يجب أن يعتقد البعض أن مهمة ذلك تقع على عاتق إدارة أو مسؤول العلاقات العامة وحده ، بل أنها مهمة يمارسها كل أعضاء المؤسسة من خلال أعمالهم وحياتهم اليومية من خلال اتصالهم بالجمهور .
1- فريد كورتل وناجي بن حسين :-التسويق المبادئ والسياسات – منشورات جامعة قسنطينة – 2001 ،ص ص97،98
6- أهمية و وظائف العلاقات العامة :
6-1- أهمية العلاقات العامة :
أ –أهمية العلاقات العامة للمنشاة الصناعية و الانتاجية:
وتبرز أهمية العلاقات العامة 1 في المؤسسات لاعتبار أن المؤسسة تنتج سلعة أو العديد من السلع التي تصل إلى العديد من المشتركين و المستهلكين ، وفي قيامها بالعمليات الصناعية ترتبط بالعديد من الموردين ، والمنشآت الأخرى التي تتعاون معها و تمدها باحتياجاتها المختلفة ، كذلك لديها جمهورها الداخلي الذي يتمثل في الموظفين والعمال وهؤلاء يحتاجون لمن يربطهم بالمؤسسة و أهدافها و يحببهم فيها ويزيد من ولائهم وإخلاصهم لها ، وهذا دور له أهميته من ادوار العلاقات العامة .
وبهذه النوعيات المختلفة من الجماهير يتضح مدى أهمية العلاقات العامة للمنشآت الصناعية فهي دائما تحتاج إلى تنمية الاتصالات وتكوين الآراء نحو سلعها وخدماتها ، والى ضمان وجود ولاء بين أفرادها ، ومالم تكن إدارة العلاقات العامة في هذه المؤسسات على مستوى عادل من الكفاءة والخبرة ، فسوف تتأثر علاقات هذه المنشآت وقد يحدث أن تواجه مواقف صعبة تحتاج إلى القدرة واللياقة والحكمة في المعالجة حتى لا يترتب عليها رأي مضاد أو كراهية للمنشاة ومنتجاتها خاصة وان في مجال المنافسة قد يلجا المنافسون إلى التشويش وإقامة الشائعات ضد المنشاة .
ب – أهمية العلاقات العامة للمنشاة الخدمية :
وإذا كانت العلاقات العامة في المؤسسات الصناعية تمثل أهمية خاصة ، ففي المؤسسات الخدمية 2 هي أكثر أهمية لأنه في الوقت الذي تسوء فيه العلاقة بين المؤسسة الصناعية والمستهلكين قد يستمرون في شراء السلعة لأنهم مضطرين لها لعدم وجود غيرها في السوق مثلا ، أو لان مزاياها تفوق غيرها من السلع المنافسة ولكن في وجود منشأة خدمية قد تكون الخدمة غير ضرورية بالنسبة للفرد ، أو توجد بدائل عديدة عنها يسهل على المتعامل معها أن يستبدلها، وهذا يصعب من دور العلاقات العامة ويفرض عليها دورة أكثر صعوبة ، فمثلا – في شركة الطيران التي لاتهتم بعملائها و لاتقدم لهم الخدمات على الوجه المرضي أو لا تقوم طائراتها في المواعيد المحددة لها فأمام الجمهور بدائل كثيرة منها الشركات الأخرى التي تعمل في خدمة الطيران والتي تتبع أحسن الخدمات وبنفس التكلفة أو ربما اقل .
1- محمود جاسم الصميدعي ، ردينة عثمان يوسف ، الأساليب الكمية في التسويق ، دار المناهج الأردن ، 2001 ص 204
2- حسين علي ، التسويق الدليل العملي للإستراتيجيات والخطط التسويقية ، دار الرضا للنشر سوريا ، 2000 ص 268
وهذا ما حدث لإحدى شركات الطيران في المنطقة العربية عندما أهملت الجمهور ولم تحسن في خدماتها ، ونتيجة لسوء خدماتها تحول عملاؤها إلى شركات أخرى وبالإضافة إلى سوء الإدارة أصيبت الشركة بخسائر فادحة أدت في النهاية إلى إفلاسها وهنالك أيضا أمثلة عديدة عن عدم اهتمام الإدارة بالعلاقات العامة في كثير من شركات
القطاع العام العاملة في الخدمات العامة مما أدى إلى انصراف الجمهور عنها إلى مؤسسات القطاع الخاص أو مؤسسات القطاع الأجنبي أو المشترك .
ج- أهمية العلاقات العامة في المنظمات الحكومية :
وبما أن العلاقات العامة تقوم على كسب رضا الجمهور وتأييده لتحقيق مصالح مشتركة فان الحاجة لا تقتصر على المنشات التجارية بل تتعداها إلى المؤسسات العامة لان الحكومات تقوم على رضا الشعب وتستمد قدرتها على الاستمرار في ممارسة سلطاتها على تأييد الشعب ، فان القوى التي غيرت وجه العالم خلال اقل من قرن من الزمان أدت إلى رفع مكانة الفرد وأهميته وتقليص قوة القادة وسيطرتهم . فالشعوب اليوم تحكم بموافقتها وإرادتها فقط ، تهتدي بآرائها هي وليس بما يمليه عليها القادة ، فمن الضروري اليوم لأي قائد أن يحصل على قبول من يقودهم لقيادته وتأييدهم له .
فالحكومة الديمقراطية تحرص على الحفاظ على علاقات طيبة مع الشعب فتضع بين يديه كل المعلومات والحقائق عما تؤديه له من خدمات مستخدمة في ذلك جميع وسائل الإعلام المعروفة .
7- دور العلاقات العامة :
ويخلص مارستون إلى تعريف العلاقات العامة و يعتبره أكثر دقة وهو :" العلاقات العامة نشاط إداري يقوم على تقييم مواقف الجمهور وتحليل سلوكه وربط سياسات المنشاة و أجزائها بمصلحة الجمهور ( الصالح العام ) وتنفيذ برنامج عمل( واتصال ) لكسب مفهوم الجمهور للمنشاة وقبوله بها ."1
1- حنا بللوز ، الدعاية والتسويق وفن التعامل مع الزبائن ، دار الرضا للنشر سوريا ، 1999 ص
يتضح من هذا التعريف أن للعلاقات العامة دورة خاصة بها يمكن تطويرها بالشكل التالي:
|
|


شكل يبين دورة العلاقات العامة
|
|
![]() |
|||

ـــ تبدأ الدورة من نقطة سعي الإدارة في منشاة الأعمال إلى كسب تلك الثقة وتعمل جاهدة إلى إيصال المعلومات الصحيحة والدقيقة عن أعمال المؤسسة وسياساتها إلى الجمهور مما يؤدي إلى نشوء ، مواقف محددة اتجاهها وهنا يبرز جزء مهم من الدور الذي يفترض لرجل العلاقات العامة أن يقوم به وهو تقييم مواقف الجمهور وأرائه بخصوص المؤسسة وإبلاغ ذلك إلى إدارة المؤسسة على شكل عملية تغذية عكسية Feed Back لتقوم هذه الإدارة بدورها بتعديل سلوكها وسياساتها بما يتلاءم وهذه الاراء في سبيل بناء مزيد من الثقة والتفهم .
8- الأسس الأخلاقية للعلاقات العامة :
للعلاقات العامة أسس أخلاقية 1 تبنى عليها ، فهي تستند إلى مفهوم أخلاقي نابع من صفات الصدق والاستقامة والشعور بالكرامة والاعتزاز بها ، فالعلاقات العامة أكثر بكثير من مجرد إعلام الناس بما يحبون أن يسمعوه... إنها القيام بالأشياء التي يؤمن الناس بأنها حق وعدل .
لذا فان النظرة الكلاسيكية القديمة إلى كون منشاة الأعمال مستقلة عما حولها من خلال صراعها للبقاء مخولة بان تنطلق في تصرفاتها وسلوكها من مجرد هدف تحقيق أقصى ما يمكن من ربح
أن هذه النظرة الكلاسيكية القديمة للمنشاة ترفضها النظرة الحديثة للعلاقات العامة وأحسن ما يعبر عن النظرة الحديثة للعلاقات العامة هو ما قاله منذ سنوات السيد ادجاركويني Edger M Queeny رئيس مجلس إدارة شركة مونسانتو للكيماويات Monsanto Corporation Chimical انذاك فقد قال :
"أن العلاقات العامة تنطلق من أن المنشاة يجب أن تتصف بما يمكن اعتباره أخلاقا حميدة بالنسبة للفرد" 2
أي انه لا فرق بين الطريقة التي يحصل بها الفرد على احترام الآخرين ويكسب ثقة مجتمعه وبين الطريقة التي على المنشاة أن تحصل بها على نفس السمعة الجيدة .
- أن الأمانة ليست تعبيرا غامضا في العلاقات العامة ...إنما تعبير السياسات الجديرة بالثقة والتي تطبق بكل إخلاص وتعلن بكل صراحة للموظفين والمستخدمين والمتعاملين والموردين والمجتمع الطي تمارس فيه المنشاة أعمالها . أن المنشاة يجب أن تكون وحدة متماسكة لتحصل على ثقة الجمهور.
- أن العدالة أمر أساسي في النظرة الحديثة للعلاقات العامة ، فالمنشاة يجب أن تكون عادلة مع المتعاملين معها وذلك بان تبيعهم أفضل ما تستطيعه من سلع أو خدمات بأسعار تتلاءم وتتماشى مع تكاليف إنتاج السلعة أو تأدية خدمة وكذلك تكون عادلة مع حملة أسهمها في تنمية أموالهم وعوائدها وعادلة مع موظفيها ،ومع الموزعين ....."3 وهكذا فان شخصية المؤسسة لا تختلف عن شخصية الفرد حيث إمكانية وصفها أنها شخصية محببة صادقة ، أمينة ، وعادلة ...الخ.
1- طلال عبود ، حسين علي ، الدراسات التسويقية ونظم معلومات التسويق ،دار الرضا للنشر سوريا ، 1999 ص 19
2- YVES CHIROUZE LE MARKETING OPU TOME 1 2 EDITION 1990 P 22
3- وظائف العلاقات العامة :
لقد حددت الجمعية الامريكية للعلاقات العامة (PR.SA) في بحث لها ثمانية وظائف اساسية لمهنة العلاقات العامة على النحو التالي :1
أ- كتابة التقارير :
والبيانات الصحفية و الكتيبات ، ونصوص برامج الراديو والتلفزيون ، والخطب وحوار الافلام ومقالات المجلات والصحف التجارية وانتاج النواد الاعلامية والفنية .
ب- تحرير النشرات العمالية :
والصحفية وتقارير المساهمين ، وسائل المخاطبات الموجهة من الإدارة إلى كل فرد من أفراد المؤسسة والجماهير الخارجية .
ج – الاتصال :
بالصحافة والراديو ، والتلفزيون ، وكذلك المجلات والملاحق الأسبوعية . ومحرري الأقسام التجارية بهدف إثارة اهتمامهم لنشر الأخبار والموضوعان التي تتعلق بالمؤسسة .
د- تحسين صورة المؤسسة :
من خلال الأحداث الخاصة كالحفلات التي تقام لرجال الصحافة ، والمعارض وتنظيم الزيارات
وتقديم التسهيلات ، وإقامة الاحتفالات في المناسبات العامة أو الخاصة وتنظيم المسابقات ، ورعاية العلاقات مع الضيوف ، وتقديم الهدايا التذكارية وإنتاج أفلام عن المؤسسة بالاظافة إلى غيرها من الوسائل البصرية الأخرى كالشرائح وشرائط الفيديو .
هـ- مواجهة الجماعات المختلفة :
والتحدث إليها من خلال لفاءات طبيعية وإعداد خطب للغير ، وتخصيص متحدث باسم المؤسسة، وتقديم المتحدثين في الحفلات والاجتماعات العامة .
- إنتاج النشرات :
والكتيبات والتقارير الخاصة ومواد الاتصال المصورة ودوريات المؤسسة واخراجها على نحو فن يتفق مع الذوق العام .
1- علي عجوة : - العلاقات العامة بين النظري والتطبيق – جامعة القاهرة ، 2001 ص18 ص19
ي- تحديد الاحتياجات والأهداف :
والخطوات اللازمة لتنفيذ المشروع ، وهذا يحتاج إلى خبرة رفيعة في العلاقات العامة، ومقدرة خاصة في توجيه النصح والمشورة إلى رجال الإدارة .
ز – استخدام الإعلانات الإعلامية:
في إعلاء اسم المؤسسة و التنسيق المستمر مع قسم الإعلان بالمؤسسة وغالبا ما تكون مسؤولية قسمي الإعلان و العلاقات العامة بالمؤسسة مسؤولية مزدوجة.
ويضيف الباحثان الأمريكيان كاتليب وسنتر (Cuthip and center) إلى هذه الوظائف أربع وظائف أساسية هي :
*- المشاركة في المناسبات العامة كتمثيل المنظمة في المشروعات التي تتصل بالنواحي المدنية
الاجتماعية والثقافية والسياسية و التعليمية والشؤون العامة .
*- إجراء البحوث والدراسات المتعلقة بآراء الجماهير المعنية حتى يمكن القيام بالوظائف السابقة على أكمل وجه.
*-تفسير سياسات المؤسسة وقراراتها للهيئات الحكومية وللشخصيات التي تملك حق التصويت في أي أمر يخصها عند إقرار السياسة العامة .
*-تدريب المتحدثين الأكفاء للتعبير عن المؤسسة .
قياسات كفاءة العلاقة العامة :
إن من الصعب واعقد المهام التي يمكن تحقيقها قياس كفاءة العلاقات العامة ،
فبالرغم من هذه الصعوبات إلا انه هناك بعض المؤشرات العامة لقياس نجاح او فشل العلاقات العامة ، ومن بين المؤشرات مايلي : 1
أ – الإعلام عن السلع :
من الأعمال القابلة للقياس ويمكن من خلال الطلبات والاستفسارات عن السلعة .
ب- البحوث واستخدام نموذج العينات
ج – أسعار أوراق المالية :
فأسعار الأسهم والسندات للمنشاة تعطي من مؤشرات التي تستخدم في تقييم عمل العلاقات العامة .
د- الإعلام السلبي :
فالعلاقات العامة الناتجة في منظمة تستطيع بناء حائط تتحطم عليه الحملات المضادة اتجاه هذه المنظمة .
-1ابراهيم الغمري : السلوك الاداري والعلاقات العامة دار الجامعات المصرية ، 1976 ص66 ص77
هـ- سرعة الحصول على القوى العاملة :
أن سرعة الحصول على القوى العاملة خاصة المنظمة لو كانت هذه القوى من الخبرات النادرة،
فان هذا يعطي مؤشرات على ايجابية دور العلاقات العامة .
و – المشاكل العمالية :
زيادة المشكلات العمالية أو قلتها أو عدم وجودها إنما يمثل إحدى المؤشرات الهامة لدور العلاقات العامة .
5- ميزانية العلاقات العامة:
يعتبر اتخاذ قرار تحديد الميزانيات العامة من صلاحيات المسؤول المباشر عليها وهذا بالاشتراك مع جميع المسؤولين الآخرين المشرفين على الإدراك الأخرى . ويتم تحديد ميزانية العلاقات العامة بعد القيام بدراسة مستفيضة تأخذ بعين الاعتبار عدة قيود منها على الخصوص:1
- الميزانية الكلية المخصصة للاتصال في المؤسسة .
- طبيعة وحجم الجمهور الذي تتعامل معه .
- طبيعة النشاط الذي تقوم به المؤسسة
- المرحلة الراهنة لدورة حياة منتجاتها .
وعليه فتختلف الميزانية المخصصة للعلاقات العامة من مؤسسة لأخرى ، فالمؤسسات الكبرى تخصص مبالغ اكبر للعلاقات العامة نظرا لما تمثله هذه الأداة الاتصالية من أهمية خاصة في تعزيز مكانة المؤسسة في محيطها المباشر ، ويتميز هذا الجمهور بتعدد عناصره و بالتالي على المؤسسة أن تقوم بتنويع أنشطتها الإعلامية معه وهو ما يتطلب منها تخصيص موارد إضافية.
كما أن لطبيعة النشاط الذي تزاوله المؤسسة تأثير على الميزانية ، إذ أن المؤسسة المتخصصة في إنتاج منتجات ذات تكنولوجية متطورة في حاجة إلى الاتصال المستمر مع عملاءها و دراسة متطلباتهم وإقناعهم بجودة منتجاتها وتعمل كذلك على كسب ود المصالح العمومية ومراكز البحث العلمي مما يتطلب منها جهدا إضافيا مقارنة بالمؤسسات الصغيرة أو ذات المنتجات العادية .
و أخيرا فالميزانية المخصصة للعلاقات العامة تكون كبيرة في مرحلة طرح منتجات جديدة في السوق قصد التعريف بها للجمهور وتتقلص الميزانية مع دخول المنتوج في مراحله .
اللاحقة حيث تصل إلى مستوياتها الدنيا وقد لا تخصص بعض المؤسسات أية مبالغ على العلاقات العامة في حالة منتجات وصلت إلى مرحلة الخروج من السوق .
ثالثا: الإتصال و وسائله في العلاقات العامة
1- جمهور العلاقات العامة :
يتكون جمهور المؤسسة من فئات مختلفة تجمعها غاية واحدة ، وهي التعامل مع سلعة او خدمة معينة ، ويتشكل هذا الجمهور من قسمين رئيسيين هما : جمهور المستخدمين (العمال) بالاظافة إلى جمهور المساهمين والذي يعرف بقسم الجمهور الداخلي ، في حين يشمل قسم الجمهور الخارجي كل من 1: الموردين ، الموزعين ، المستهلكين ، البنوك ، السلطات العمومية ، وجماعات الرأي.
أ- الجمهور الداخلي :
أ- 1 – جمهور المستخدمين :
وهم الموظفون ، الإداريون ، الفنيين ، العاملون في الإنتاج داخل المؤسسة والذين يعملون على توجيه وتنشيط الخطط الفنية الإدارية ، وذلك عن طريق التقارير المقدمة والاقتراحات المستمرة خلال أداء العملية الإنتاجية .وعليه فان العمل على تهدئة وتلطيف الجو الداخلي للمؤسسة والمتكون من مختلف الصراعات الموجودة بين القوى الحية الداخلية للمؤسسة يجب أن يكون من بين أهم أهداف العلاقات العامة الداخلية ، وهذا طبعا لا يأتي الاعن طريق توزيع المعلومات والبيانات التي بحوزة المسؤولين على الاجراء واستقبال الاقتراحات والاحتجاجات الصادرة من أعضاء المؤسسة في القاعدة ، وهذا بغرض تحسين المناخ الاجتماعي لان العكس سيؤدي بالتأكيد إلى خلق سلطة مضادة للمؤسسة .
-أ-2 جمهور المساهمين :
تعني برامج العلاقات العامة بتعريف المساهمين بالدور الفعال الذي تؤديه مساهماتهم في راس المال باستعمال شتى الطرق : كدعوتهم مثلا لرؤية منشآت المؤسسة على الطبيعة ، حيث تستغل هذه الزيارات استغلالا طيبا لرفع معنويات المساهمين ، وبث الطمأنينة والثقة في أنفسهم ، أو عن طريق الاتصال المستمر بهم في مقر عملهم أو إقامتهم لإشعارهم بأنهم موضع التقدير من جانب مؤسستهم ، أو عن طريق المقابلات الشخصية التي يقوم بها اخصائيوا العلاقات العامة بالمؤسسة والعمل أيضا على توطيد أواصر العلاقة الرابطة بين كافة المساهمين عن طريق جمعهم و تزويدهم بكافة المعلومات الضرورية .
1- محمد طلعت عيسى – العلاقات العامة كأداة للتنمية – الطبعة الرابعة 1970 دار المعارف .مصر
ب- الجمهور الخارجي :
ب-1- الموردون :
إن ضرورة إقامة علاقات جيدة بالموردين يضمن للمؤسسة لا غنى عنها في الإنتاج وفي سير العمل وانتظامه ، كما يضمن لها ايظا سهولة التموين بالمواد الأولية ، وفي حالات صعوبة أو عجز المؤسسة على تسديد الدين تجاه مورديها ، وانطلاقا من العلاقات الطيبة القائمة بين الفئتين
قد يمكنها من الحصول على المساندة والتسهيلات اللازمة لتخطي العواقب الممكن حدوثها ، وعليه فان العمل على تلقي ملاحظات الموردين وإبداء الاهتمام الكافي بدراستها ، والوقوف على حالة الموردين المالية والظروف الاقتصادية المحيطة بهم ، والعمل ايظا على إطلاع الموردين على كل تغيير يصاحب عمليات الإنتاج سواء كان تكنولوجيا أو في المستهلكين يساعد
بصورة أو بأخرى على تمديد أواصر العلاقة بين المؤسسة ومورديه .
ب-2- جمهور الموزعين :
لا يقل جمهور الموزعين أهمية عن جمهور الموزعين ، و الذي يقصد بهم كل من يتعامل مع السلعة من وقت خروجها من المصنع إلى أن تصل إلى أيدي المستهلكين بما في ذلك تجار الجملة ، نصف الجملة والتجزئة مع إمكانية إدراج فئة السماسرة والوسطاء ، لأجل إنجاح هذه العلاقة وجب على أخصائي العلاقات العامة أن يعني بــ:
*- استخدام أساليب الإعلام والنشر اجل التعريف بالسلعة وتهيئة الظروف لتوزيعها وزيادة طلب المستهلكين عليها .
*- العمل على تلقي رغبات الموزعين وملاحظاتهم ومقترحاتهم خاصة فيما يتعلق بطريقة التعبئة والتغليف الوزن طريقة العرض والتشكيل .
*- عناية المؤسسة بمعرفة حالة موزعيها سواء المالية – أو من ناحية سمعتهم الأدبية أو مدى رسوخهم في المجال الاقتصادي .
*-الاهتمام باختيار الأشخاص الذين يحسنون تمثيل المؤسسة ،... إلى غير ذلك .
ب – 3- جمهور المستهلكين :
إن السلعة تنتج من أجل المستهلك وبفضله تدور عجلة الإنتاج وبتشجيعه وإقباله على هذه السلعة تضمن المؤسسة لنفسها البقاء ، لهذا فإن المستهلك يمثل قوة خطيرة لا يستهان بها إذ انه في مقدوره أن يهز الكيان الاقتصادي وان يعيد توزيع طلبه على السلعة متى أراد ، واهتمام إدارة العلاقات العامة بالمستهلك أمر لا نقاش فيه .
بل أن مد جسور التعامل بين المؤسسة ومستهلكيها عن طريق تزويدهم بالمعلومات الكافية عن المؤسسة ومنتجاتها يعد أمرا حتميا وضروريا يضمن للمؤسسة بطريقة أو بأخرى البقاء والاستمرار شريطة أن تكون المعلومات المقدمة تهمه وخالية من جانب الاستخفاف به ، حاملة لمعاني الصدق والحقيقة .
ب-4- جمهور البنوك :
بجب تقديم كافة المعلومات اللازمة للبنوك من اجل القيام بتشخيص للوضعية المالية وأيضا من اجل تمكين تمويل المشاريع والاستثمارات المخططة.
ب-5- السلطات العمومية :
باعتبار المؤسسة تنشط في إطار سياسة اقتصادية عامة تنتهجها الدولة فهي بذلك تسعى إلى إقامة علاقات جيدة مع ممثلي السلطات العمومية ( الحكومة والجماعات المحلية ) قصد التأثير على قراراتهم بغية خدمة مصلحتها .
ب-6- جماعات الرأي :
والمقصود بهم الصحافيون ، الأساتذة ، الجماعات المهنية وجمعيات المستهلكين والذين يقومون بتحويل المعلومات التي بحوزتهم إلى اكبر عدد من الجمهور .
2- عناصر الاتصال في العلاقات العامة :
أن الاتصال في مفهوم العلاقات لايعني فقط إعلام الناس أو نقل المعلومات والأخبار لهم ، ولكنه يتجاوز هذه المرحلة إلى مرحلة نقل الاتصال المؤثر الذي يترك أثرا طيبا في نفوس المستقبلين والمشاهدين له ، انه يهدف إلى تحسين الرأي العام نحو المؤسسة ولن يتم ذلك إلا إذا كان ما ينقل من اتصال هو شيء مفيد وفعال ومؤثر
أن الاتصال الناجح يتطلب توفر ثلاثة عناصر1 : مرسل الرسالة ، الرسالة ، مستقبل الرسالة ، وينبغي أن تكون تلك عناصر فعالة لكي تتمكن العلاقات العامة من إيصال الفكرة المؤثرة .
أ-مرسل الرسالة : ينبغي أن يسعى مرسل الرسالة إلى الوصول إلى الجمهور المعني بالذات بوسيلة صوتية أو بصرية أو الاثنين معا ، وفي أوقات متقاربة حتى يستطيع أن يترك أثرا في الرأي العام .
ب- الرسالة الإعلامية : يجب أن تحمل الرسالة فكرة ما وان تكون الفكرة محدودة وواضحة وتهم جمهورا معينا .
ج- مستقبل الرسالة : لن يتم الاتصال حتى تصل الرسالة إلى مستقبل الرسالة ، وحتى يتسلمها ويصدر منه رد فعل معين ، وبالطبع لن يصدر رد فعل إلا إذا استوعب مستقبل الرسالة وفهمها ووثق فيها وصدقها ، وكلما كان مستقبل الرسالة وفهمها ووثق فيها وصدقها ، وكلما كان المستقبل راغبا مهتما بالرسالة كلما استفاد منها وتجاوب معها في سرعة وحرص شديدين ، ويلعب الوقت دورا مهما في وصول الرسالة ، فرسالة بالراديو إذا بثت على العاشرة صباحا من اجل العمال فلن تصل إليهم ، ولكن إذا بثت من اجل ربات البيوت فربما يكون هذا الموعد هو الأنسب والاوفق لضمان وصولها إلى عدد كبير منهن .
وسائل الاتصال :
تستخدم العلاقات العامة في ممارسة نشاطها الإتصالي وسائل الإعلام المختلفة وأهمها وسائل الاتصال الجماهيري التي لاغني عنها لأي مؤسسة متحضرة في الوقت الحاضر ، وهي الصحف اليومية والمجلات والإذاعة الصوتية والمرئية (التليفزيون ) والفيلم السينمائي . كما تستخدم المؤسسات بعض وسائل الإعلام التي تصدرها بنفسها كمجلة المؤسسة أو النشر الإخبارية و كالمعارض والحفلات والمهرجانات وهناك وسائل الاتصال الشخصي كالخطابية والمحاضرات العامة ومكاتب الاستقبال وغيرها .
ويتوقف استعمال هذه الوسائل على الوضع المالي للمنظمة ، وعلى هدف الاهتمام الذي توليه للعلاقات العامة مع جماهير المنظمة .
وتنقسم وسائل الاتصال إلى مايلي 2 :
أ- الوسائل المباشرة :
والوسائل المباشرة في الاتصال ربما أكثر الوسائل فاعلية وتأثيرا في الجماهير لان الاتصال بين المرسل والمستقبل يكون عادة مباشرة أي وجه لوجه ، بمعنى أن ما يريد أن يقوله وما يريد أن يعطيه المرسل من انطباعه يتحقق في لحظات ودقائق معدودة وبسرعة . وتأخذ هذه الوسائل المباشرة الأشكال التالية :
1- هدى لطيف ، العلاقات العامة ، الشركة العربية للنشر والتوزيع ، القاهرة ، 1997 ص . ص 28-30.
2- طاهر مرسي عطية ، فن وعلم العلاقات العامة ، دار النهضة العربية القاهرة ، بدون سنة نشر ، ص169 .
أ-1- تنظيم الحفلات والدعوات الخاصة :
وتنظيم الحفلات يدخل في اختصاص إدارة العلاقات العامة ويتمثل نوع من الاتصال المباشر مع الجماهير ، سواء كانت هذه الحفلات للعاملين داخل المنشاة أو الجمهور المتعامل معها أو عملاء المنشاة ، وفي الحفلات يتم التعارف بين كبار المسؤولين في المنشاة والمدعوين إلى الحفل ويتبادلون مع بعضهم البعض الحديث والمناقشات التي تجعل كل منهم أكثر تفهما للآخرين وآراءهم واتجاهاتهم ، وقد تكون الحفلات لأغراض التكريم ، أو الحفاوة والاستقبال لزوار أجانب ، ومثل هذه الحفلات يجب إعدادها بالمستوى المناسب لشخصية ومكانة هؤلاء الزوار ، كما يدخل ضمن
الحفلات والدعوات المحدودة لعدد قليل من الزوار على الغذاء أو العشاء في أحد الأماكن الممتازة من المدينة ، ويتم في هذه اللقاءات إنجازات كثيرة.
أ-2- الاشتراك في المسابقات العامة :
ومن ضمن وسائل الاتصال المباشر بالجماهير الاشتراك في المسابقات العامة ، أو مسابقة التلفزيون أو الراديو ، أو مسابقة شهر رمضان وفي هذه المسابقات تقدم المؤسسة هدايا عديدة للمشاهدين ولا يخفى ما تمثله هاته المسابقات من اهتمام خاص من الجمهور قد يساعد بدوره في زيادة مبيعاتها ، وارتياد المواقع التي تعرض فيها سلعها وخدماتها .
أ-3 المشاركة في الحياة العامة :
وذلك عن طريق قيام إدارة العلاقات العامة بانتهاز المناسبات العامة والفرص المناسبة التي يشترك فيها اعدد كبيرة من الجماهير مثل الحفلات العامة أو الاحتفالات المناسبة التي تقيمها الدولة و أجهزتها ، لكي تشارك فيها الإدارة بجهد ملحوظ ، وتساهم بعمل أو تقديم الهدايا أو عمل باقات ورد ، وحتى تقدم العزاء في حالات الوفيات أي المشاركة في السراء و الضراء وإبراز المشاعر الطيبة ، مما يساعد على إقامة علاقات جيدة مع الآخرين وانتشار السمعة الطيبة للمنشاة .
أ-4 رعاية العاملين بالمؤسسة :
وتعتبر رعاية العاملين من الوسائل المباشرة للاتصال مع العاملين بالمؤسسات ففيها تقدم الخدمات في حالات العجز أو الإصابة وكذلك في حالات الوفيات وغيرها من المواقف التي تستدعي وقوف المنشاة إلى جوار عمالها وإشعارهم بحرصها على راحتهم وهذا يوطد الصلة بين الإدارة والعاملين ، كذلك قد تقيم المنشاة عيادات خاصة للعاملين ولعائلاتهم بحيث تتحقق لهم الرعاية الصحية الملاءمة ، مجانا أو مقابل رسوم رمزية بسيطة .
أ-5 مخاطبة الجمهور :
وتعتبر مخاطبة الجمهور من وسائل الاتصال المباشر التي قد تعني إجراء الحوار المفتوح مع عينة من الجمهور أو دعوة مجموعة من الجمهور والتحدث إليهم في شكل خطاب معين يلقيه احد كبار المسؤولين ويوضح فيه وجهة النظر التي ترغب المنشاة تعريفها لهذا الجمهور وفي مثل هذه اللقاءات تتحقق الكثير من المناقشات والمجادلات التي تمثل في الواقع نوع من الديمقراطية وتقدير لرأي الآخرين .
وفي المخاطبة يتم توضيح الحقائق والوقائع الصحيحة وتساعد هذه اللقاءات في الكشف عن الكذب والإشاعات الغير صحيحة ، وفي ذلك تدعيم لموقف المنشاة أو تقوية لصلاتها بالجماهير التي تتعامل معها .
أ-6- المقابلات الشخصية :
والمقابلات الشخصية هامة جدا ، ولها أصول وقواعد يجب أن يتقنها المقابل أو المستقبل الذي يجري المقابلة ومن المبادئ الأساسية في إجراء المقابلة أن تكون شخصية المسؤول بالاستقبال قوية ، لأنه قد يتوقف على هذه المقابلة تكوين رأي من الطرفين في الآخر وفي إقامة العلاقات الطيبة أو الانصراف تماما عن وجود علاقة .
أ-7- الزيارات :
والزيارات تعتبر من المجالات الهامة التي تعمل فيها إدارة العلاقات العامة وفي تنظيم زيارات للجمهور لمواقع الشركة وخاصة لمصالح أو أماكن العمل التي تتميز بالإتقان والإجادة التي تلفت نظر الجمهور ،وتشجعه على احترام المنشاة والإقبال على التعامل معها .
ب – الوسائل المقروءة والمكتوبة :
والوسائل المقروءة أو المكتوبة 1 في الاتصال هي تلك الوسائل التي تستخدمها العلاقات العامة في توصيل رسالتها إلى الجمهور عن طريق الكتابة سواء بالنشر في الصحافة أو عن طريق طبع العديد من النشرات والدوريات والكتيبات المطبوعة .
ب-1 الجرائد اليومية :
ولقد كانت الصحافة لفترة طويلة من الزمن هي الوسيلة الوحيدة الواسعة الانتشار التي يمكن أن تستخدمها إدارة العلاقات العامة في نقل الأخبار أو الرسائل الإعلامية إلى جمهور المتعاملين معها من مختلف المستويات والأنواع .
والجرائد اليومية تتمتع باتساع خاص في التوزيع بسبب رخص ثمنها من ناحية وصدورها اليومي الذي لا يتوقف مما يتيح نسبة تكرار مرتفع قد يصل إلى مدة عشرة أيام متتالية .
ب –2 المجلات :
يعتبر اختيار المجلة المناسبة لموضوع العلاقات العانة الذي نريد نشره من أهم النقاط في استخدام هده الوسيلة لان كل مجلة لها جمهورها بالإضافة إلى الموعد الذي تصدر فيه .وإرتباط كل من هذين العنصرين بجمهور المؤسسة و التوقيت المناسب لعرض الفكرة المراد توصيلها إلى الجمهور .
ب-3 مطبوعات المؤسسة:
وكثيرا ما تعتمد المؤسسات الصناعية والتجارية والخدمية على إصدار مطبوعات خاصة بها يقوم بإعدادها الأخصائيون في العلاقات العامة الملتحقين بها .
وكلما كبرت المؤسسة كلما استطاعت أن تصدر مطبوعات كثيرة ومتنوعة وعلى مستوى راقي من الإخراج الفني ومثل هذه المطبوعات قد تتعدد وتتخذ عدة أشكال منها:
*- النشرات: والنشرات من الوسائل التي تستخدمها العلاقات العامة في إتمام الاتصال مع الجماهير المختلفة ، وعادة ما تكون هذه النشرات الإعلامية تحتوي بعض البيانات عن المنشاة ومواقع عملها .
والخدمات والسلع التي تقدمها ، وأنسب طرق الاتصال بها سواء عن طريق المقابلات أو الزيارات أو الاتصال التلفزيوني أو غيرها.
وتهتم العلاقات العامة بإخراج هذه النشرات باعتبارها تتضمن إعلانا عن نشاط المؤسسة ، وتنفق المؤسسات الكبرى عليها مبالغ كبيرة ، وتعد منها أنواع تناسب كل نشرة منها جمهورا معينا.
*- الموجز المصور المطبوع :
وهو الموجز المصور والمطبوع ، ويتم إعداده إعدادا جيدا باعتباره يوضع في أماكن معينة
أو في المعارض الصناعية ويحتوي صورا ملونة أو مختارة بدقة كبيرة .
*- الدوريات :
ومن الدوريات ما تصدره بعض إدارات العلاقات العامة من أخبار المؤسسات و الأنشطة التي تعمل فيها ، أو آخر تطورات التكنولوجيا والصناعة في المؤسسات الصناعية في العديد من الدول ، وقد تكون هذه الدوريات أسبوعية أو شهرية أو كل ربع سنة مثل المجلات المتخصصة ، كذلك يدخل في الدوريات التقارير السنوية عن المركز المالي للمنشاة .
*- الأدلة الإرشادية :
الأدلة الإرشادية تمثل نوعا من المطبوعات أو الرسائل المطبوعة أو المقروءة التي تعدها العلاقات العامة في المنشاة الصناعية ، والمنشات الخدمية وكذلك المنشات الحكومية .
*- الكتيبات المطبوعة :
ومن الوسائل المقروءة أيضا تلك الكتيبات المطبوعة التي تصدرها المنشات على فترات متباعدة وتحوي بيانات أكثر استفاضة وتوسعا عن المنشاة وخدماتها وأسواقها المختلفة .
*- الرسائل البريدية :
والرسائل البريدية تعتبر من الوسائل المكتوبة التي تحمل فكرة معينة أو موضوعا معينا يعد إعدادا خاصا يتفق مع سياسة العلاقات العامة التي تسير عليها المنشاة الرسائل البريدية
و يجب أن تصاغ بطريقة جيدة ودقيقة باعتبارها تعبير صريح عن أفكار بناءة وتهدف إلى تحقيق مصلحة بين طرفين تربطهم صلات طيبة من العمل و التعاون المتبادل .
ج- الوسائل المسموعة :
وتنقسم هذه الوسائل إلى مايلي1 :
ج-1- الإذاعة :
تعتبر الإذاعة وسيلة من وسائل الاتصال الحديثة والهامة في الوقت الحاضر وتلعب اخطر الأوراق في التأثير على الرأي العام والجمهور ويمكن أن يكون لها تأثير أقوى من الصحف ولذلك سميت بالصحف الناطقة وتمتاز الإذاعة باعتبارها وسيلة من وسائل الاتصال الحديثة بالحيوية وهي لا تتطلب من المستمع دراسة سابقة وإنما يتطلب منه الاستماع فقط إضافة إلى أنها تمتاز بكونها سريعة التأثير على المستمع .
ويمكن لرجل العلاقات العانة الاستفادة من هذه الوسيلة للاتصال بالمواطنين عن طريق إذاعة الأخبار و المعلومات والبرامج الخاصة والندوات الإذاعية .
ج-2 - الهاتف :
أما الهاتف فقد أصبح ضرورة هامة في إتمام الإيضاحات ولا يمكن لأي منشاة سواء صناعية أو تجارية أو خدمية أو حكومية أن تعمل بدون هاتف ، وإذا نظرنا إلى عمل المدير نجد أن
الاتصالات التليفونية تمثل أهمية خاصة ، في عقد الاجتماعات وتحديد المواعيد وإبلاغ الرسائل
والأخبار و البيانات اللازمة لأداء عمله وإبلاغ تعليماته إلى معاونيه ومرؤوسيه.
ج-3- مكبرات الصوت :
تظهر أهمية مكبرات الصوت في أثناء الحفلات التي تقيمها إدارة العلاقات العامة ، فعندما يكون عدد المدعوين كبيرا و ليس من السهل على المرسل لرسالة العلاقات العامة أن يتصل بكل فرد من هؤلاء المدعوين فعن طريق مكبر الصوت يمكن إبلاغ الرسالة ووصولها إلى جميع هؤلاء الناس .
د- الوسائل المرئية :
أما الوسائل المرئية فهي التي تتمثل في الصوت والصورة معا وباستعراض هذه الوسائل يمكن معرفة مدى فاعلية هذه الوسائل وهي كالآتي :
د-1- السينما :
والسينما تعتبر وسيلة اتصال باهظة التكاليف ، ولهذا نجد أن أفلام السينما لا يقدر على استخدامها سوى المؤسسات الكبرى ، والتي تستفيد من عوائد هذه الأفلام فوائد كبيرة تفوق تلك النفقات التي تحملتها في إعداد الأفلام .
د-2- أجهزة الفيديو :
ولقد اتسع استخدام أجهزة الفيديو ضمن وسائل الاتصال المرئية والمسموعة معا . وتقوم المنشات الكبيرة بإمداد إدارات العلاقات العامة بأجهزة الفيديو لتسجيل وتصوير الحفلات والمناسبات واجتماعات مجالس الإدارة ، وكبار المديرين والجمعيات العمومية وإعادة إذاعتها أو عرضها لاستخلاص النتائج والأراء التي عرضت فيها ، ويلاحظ أن هذه الوسائل المختلفة تمثل قنوات واسعة وجيدة لنشاط العلاقات العامة وبرامجها المختلفة التي تهدف إلى التفاهم المتبادل والاستمرار في وجود العلاقات الطيبة مع الجماهير المختلفة التي تتعامل مع المؤسسة.
رابعا / صلة العلاقات العامة بفنون الاتصال الأخرى :
أ- العلاقات العامة والتسويق :
هناك تداخل ظاهري في العلاقة بين أنشطة العلاقات العامة و سائر الأنشطة التسويقية 1 ، ويصل هذا التداخل أحيانا إلى حد الغموض فكل من العلاقات العامة والتسويق تفقان في كل المجال والأهداف فمن حيث المجال فكل منهما يهتمان بكل ما يتعلق بمجال السوق ، اتجاهات ، أفكار وسلوك المستهلك وكيفية تكوينه لقرار الشراء . أما من حيث الأهداف فقد ترتب على وحدة الهدف التي تجمع بينهما مايلي :
- أن كثيرا من أنشطة العلاقات العامة تؤدي إلى مساندة مهمة البيع
- المساعدة في تحقيق إستراتجية البيع وذلك بوضع خطط أطول مدة لمكانة المنشاة في السوق .
- التعاون في كشف الحقائق كله أو بعضها التي تمهد للاستفادة من فرص السوق من خلال بحوث الرأي العام .
- الإسهام في التخطيط السلعي من خلال التعريف بآراء جمهور المستهلكين .
ولاشك أن مشاركة كل من العلاقة العامة والتسويق في الهدف من شانه أن يقدم أراء أكثر فاعلية ونضجا تفيد مستقبل المنشاة ومكانتها الحالية والمتوقعة في السوق مما يؤكد أهمية التأثير المتبادل بينها فمثلا إذا لاحظ خبير العلاقات العامة زيادة شكوى الجمهور من سلعة أو خدمة معينة فن ذلك قد يفيد رجال التسويق في توقع انخفاض المبيعات من هذه الأصناف ومن ثم تساهم العلاقات العامة في مساعدة إدارة التسويق في التعرف على رد الجمهور تجاه السلعة أو الخدمة ، كما يمكن للعلاقات العامة تحسين الكفاءة التسويقية من خلال العلاقة مع الموردين أو الموزعين .
ب- العلاقات العامة و الإعلام :
يقول د .عبد اللطيف حمزة في تعريف الإعلام "أن الإعلام بمعناه السليم هو تزويد الناس بالأخبار الصحيحة والمعلومات الصحيحة والحقائق الثابتة التي تساعد الناس على تكوين رأي صائب عن واقعة من الوقائع أو مشكلة من المشكلات ، فإذا خلت هذه العملية من الصدق لم يصبح إعلاما بالمعنى الصحيح بل هو شيء آخر ، كان تكون تضليلا للجمهور"2
1-2- حسين محمد علي : -العلاقات العامة في المؤسسات الصناعية مفاهيم ووظائف – مكتبة نجلو المصرية 1980، ص ص165- 169
ولقد أصبح الإعلام اليوم علما أكاديميا يدرس ، ومهنة تمتهن في الصحافة ووكالات النشر والأنباء ووسائل الاتصال الجماهيري ويتفرع إلى فنون كثيرة كفن الخبر الصحفي وفن الإعلان وفن التحقيق الصحفي وفن المقالة .
ويعتمد نشاط العلاقات العامة في العصر الحاضر اعتمادا كبيرا على الاتصال الإعلامي أي نشر الأخبار و الأفكار والآراء على جماهير المؤسسة بوسائل الإعلام المختلفة بغية التفاهم وكسب تأييد وثقة الجماهير ، وهنا توجد الصلة القوية والدائمة بين الإعلام والعلاقات العامة وهي الوصول بالرسالة الإعلامية إلى الجماهير، وتقبل رد الفعل من الجماهير .
ج- العلاقات العامة و الإشهار (أو الإعلان) :
أن احد الفروق الأساسية 1 بين العلاقات العامة والإشهار هو اختلاف الهدف فالإشهار يهدف إلى زيادة المبيعات وفي سعيه إلى ذلك يركز على السلع والخدمات التي تقوم المؤسسة بإنتاجها دون المؤسسة نفسها. أما هدف العلاقات العامة فهو التعريف بالمؤسسة ككل وتعزيز سمعتها ومكانتها في المجمع ، فهي تبيح فكرة المؤسسة ودورها في خدمة الجمهور والمجتمع الذي تنتمي إليه .
الإشهار يعرض الحقيقة وهي متشحة بوشاح يجعلها أكثر جاذبية وإغراء أو على الأقل يقوم بالتركيز على المحاسن والتغاضي عن العيوب ، أما العلاقات العامة فتقوم بإظهار المؤسسة على حقيقتها حتى وأنها وصفت بكونها مرآة المؤسسة التي تعكس صورتها للجمهور وصورة الجمهور عنها للإدارة العليا فيها ، فعندما تواجه المؤسسة مشكلات أو أزمات لا تتردد العلاقات العامة في عرض تلك المشاكل بكل ظروفها وبأمانة وإخلاص لان ذلك يؤدي إلى تعاطف الجمهور وتعاونه معها في تلك الظروف .
د- العلاقات العامة والدعاية :
تختلف العلاقات العامة عن الدعاية اختلافات جوهرية حيث أن المقصود بالدعاية هي عبارة عن الجهود التي تبذل لتغيير أراء الناس ومعتقداتهم بالضغط والسيطرة واستخدام شتى الوسائل للوصول إلى ذلك .
فالدعاية تحاول السيطرة على عقول الجماهير ودفعها إلى سلوكا معينا يخدم أغراض الجهة التي تقوم بالدعاية دون أن تراعي مصلحة تلك الجماهير ، أما العلاقات العامة فتقوم أساسا على خدمة المصلحة العامة ووضع مصلحة جماهير المؤسسة في المقام الأول في سياساتها وأعمالها.
1- حسين محمد علي : -العلاقات العامة في المؤسسات الصناعية مفاهيم ووظائف – مكتبة نجلو المصرية 1980، ص 169
الدعاية لا تتوانى عن تزوير الحقائق واستغلال عواطف الجماهير وغرائزها مما يؤدي إلى تخدير الجماهير وشل تفكيرهم . بينما العلاقات العامة تعتمد على الإعلام الصادق أي نشر الحقائق والمعلومات بدقة وأمانة مما يؤدي إلى نتائج ايجابية لصالح المجتمع بنشر الثقافة والتوعية .
خامسا/ وسائل العلاقات العامة :
أن من أهم الانشغالات الكبرى في أية مؤسسة سواء كانت اقتصادية أو خدمية أو إنتاجية هو تطوير العلاقات العامة الخارجية للمؤسسة بما يتماشى وتوجهاتها الكبرى وإمكانياتها والأهداف المسطرة التي تسعى إلى تحقيقها ،و بغية تطوير هذه العلاقات العامة الخارجية تقوم المؤسسات باعتماد وسائل وطرق مدروسة تمكننا إلى حد بعيد في حالة التطبيق الجيد من الوصول إلى المبتغى ، وهده الطرق والوسائل المعتمدة لتطوير العلاقات العامة الخارجية يمكن إدراجها كما يلي :
أ* الكفالة :
تعتبر كوسيلة اشهارية جديدة قبل كل شيء ومفادها أن مؤسسة معينة تقوم بتمويل برنامج تلفزيوني أو إذاعي ، أو تمويل تظاهرة رياضية أو فريق رياضي ذا مستوى أو لاعب معروف من اجل الحصول على عدة اشهارات مجانية ، يتم بموجب هذه الطريقة تخصيص مبلغ مالي من قبل المؤسسة طبعا في حدود إمكانياتها ويقدم لأحدى الجهات المذكورة سابقا لتسهيل نشاطها وتحركاتها بما يخدم مصالح هذه الجهات يحقق الدعم الاشهاري للمؤسسة .
ب* الرعاية :
تعتبر ثاني أهم الطرق المتبعة من قبل المختصين في العلاقات قصد النهوض بالعلاقات العامة الخارجية وربما بطريقة غير مباشرة العلاقات الداخلية ، وتبعا لهذه لطريقة تقوم المؤسسة بتخصيص مبلغ مالي قصد خلق أو تمويل بعض المؤسسات ، الأنشطة الثقافية كالملتقيات الندوات الفكرية المختلفة ، والرعاية تلجأ إليها بهدف تحسين صورتها لدى المحيط وبالتالي تصبح صورتها حسنة في نفسية هؤلاء المكونين للمحيط .
ج* العلاقات مع الصحافة :
كون الصحفيين في طليعة جماعات الرأي لذلك فإنهم يشكلون الاهتمام الرئيسي للمؤسسة ولهذا الغرض تقوم المؤسسات بتسهيل أعمالهم وإعطائهم المعلومات المطلوبة حتى تسجل في نفوسهم عن طريق الاستقبال الجيد وتسهيل الحصول على المعلومات انطباعا جيدا عن المؤسسة وهذا يدفع هؤلاء الصحفيين بطريقة مباشرة للكتابة عن محاسن المؤسسة وتمجيد نشاطها بصورة مطلقة أن لم تكن مطلقة تماما.وهذا يؤدي إلى تحسين صورة المؤسسة الذي يعتبر احد أهداف المؤسسة الذي تسعى جاهدة إلى تحقيقه ، وبطبيعة الحال العكس صحيح .
د* زيارات المؤسسة :
لا تقتصر هذه الزيارات على الصحفيين فقط ولكن لأصناف أخرى من الجمهور الخارجي ، والغرض من تنظيم هذه الزيارات يبقى تحسين صورة المؤسسة في نظر هذه الفئات وهذا من خلال تبيين مدى تطور المؤسسة والازدهار الذي عرفته سواء على الصعيد الداخلي او الخارجي ولهذه الزيارات ثلاث أوجه هي : 1
د-1- ا لزيارات الاستثنائية للمؤسسة :
وهذا عند حدوث ظرف هام عند المؤسسة كتدشين مصنع جديد أو بعث منتوج ، هذا النوع من الزيارات تساعد على إعطاء صورة جديدة عن المؤسسة، وهذه الزيارات قد تتكرر خلال فترات متباعدة حسب الظروف.
د-2- زيارات الأبواب المفتوحة :
هذه الزيارات تكون مفتوحة للجميع دون استثناء من المواطن البسيط إلى الإطار السامي قصد التعريف بنشاط المؤسسة ومحاولة كسب ثقة الجمهور ، هذه الزيارات تختلف باختلاف إمكانيات المؤسسة وظروفها فقد تكون كل ثلاثة اشهر أو حتى كل سنة ، ويجب على المؤسسة أن تختار التوقيت المناسب لأجل هذه الأبواب المفتوحة حيث تختار في الغالب أيام العطل أو نهاية الأسبوع لتنظيمها حيث يقصدها اكبر قدر ممكن من الجمهور .
د-3-الزيارات الخاصة :
تتميز بكونها تبعة لبرنامج منظم ومسطر أي برنامج دائم للعلاقات العامة وعلى المنظمين توفير اقل الإمكانيات والشروط للاستقبال الحسن للمدعوين وضمان راحتهم وإعلامهم ، وحتى وضع برنامج منظم وتسطيره يخضع ايظا لمراعاة عوامل العطلة والمناخ والإمكانيات المادية وغيرها .
هـ- هدايا المؤسسة :
كونها تخلق و تنشيء الصداقة إذ أن المؤسسة في بعض الأحيان تقوم بتقديم بعض لجمهورها المفضل بالدرجة الأولى ، هذا لان اغلب أنواع هذه الهدايا يحمل اسم المؤسسة ، نوع نشاطها ،...وهذه الهدايا معظمها تكون موسمية حسب ظروف المؤسسة .
دور العلاقات العامة في تحقيق التوافق بين المؤسسة وجمهورها :
لكي يتحقق التوافق والانسجام المستمر بين أي مؤسسة وجماهيرها1 فمن الضروري أن لا تتوقف عملية الاتصال بين المؤسسة والجمهور والمقصود بعملية الاتصال هنا ، الاتصال المزدوج أو ما يسمى بالاتصال الصاعد و الهابط ، ويتمثل الاتصال الصاعد في عملية جمع البيانات والمعلومات الأساسية عن أراء الجماهير ورغباتهم والمشكلات التي تواجهها والحلول التي تطمع أن يكون للمؤسسة دور معين فيها وهذه هي المرحلة الأولى و نقطة البدء في أنشطة العلاقات العامة .
ــ وكما تقوم إدارة العلاقات العامة في المؤسسة بدراسة هذه البيانات تتبادل الرأي والمشورة مع الإدارة العليا لتخطيط سياساتها وتضع أهدافها بما يحقق التوافق بين سياسة المؤسسة ورغبات الجماهير التي تتعامل معها وهذه هي المرحلة الثانية في عملية العلاقات العامة وتأتي في المرحلة الثالثة وظيفة الاتصال الهابط من إدارة المؤسسة إلى جماهيرها سواء كان هذا الاتصال إعلاميا أو تأثيريا أو متضمنا للناحيتين الإعلامية والتأثيرية معا .
فالاتصال الإعلامي يقدم للجمهور الجديد والمهم الذي يرغب الجمهور في معرفته كالقرارات الجديدة أو التعديلات التي تمس الأوضاع القائمة أو الإنجازات البارزة أو غيرها من الموضوعات التي تهم العملاء وتمس مصالحهم بشكل مباشر ، كما لا يغفل هذا الاتصال عن كسب تأييد الجمهور الداخلي في نفس الوقت الذي يحرص فيه على تكوين صورة طيبة للمؤسسة في أذهان الجماهير التي تتعامل معها –
-أما المرحلة الرابعة في عملية العلاقات العامة والتي تسمى بالتقويم فيه في الواقع مرحلة بث جدية أو اتصال صاعد جديد يستهدف و التعرف على رد فعل بالنسبة للقرارات أو السياسات الجديدة أو المعدلة أو ما تقدمه المؤسسة من خدمات أو تسهيلات في إجراءات العمل ، كما تهدف هذه المرحلة إلى التعريف ايظا على رجع الصدى (Feedback) بالنسبة للمرحلة السابقة المتمثلة في الاتصال الإعلامي والتأثيري.
ولا تتوقف أنشطة العلاقات العامة عند الوصول إلى هذه المرحلة حيث يكون من الملائم في بعض الأحيان إجراء بعض التعديلات في الخطة أو إحداث تغييرات أساسية فيها ثم يكون الاتصال الهابط معبرا عن هذه
التعديلات أو التغييرات ، وقد لا تكون هناك حاجة حالية لإحداث تعديلات أو تغييرات ومع ذلك يصبح الاتصال ضروريا للحفاظ على ثقة الجماهير وكسب تأييد قطاعات أخرى أو تحييد المعارض أن كان ثمة معارض لنشاط المؤسسة أو سياساتها.
إن البحث في أهمية العلاقات العامة على جميع المستويات يتطلب دراسة مستفيضة وتركيز دقيق بغية الوقوف على هذه الأهمية ، وطبعا الانطلاقة لدراسة أهميتها تبدأ بدراسة طبيعتها في حد ذاتها ، هذه الأخيرة التي كما عرفناها سابقا تبنى وتعتمد على أسس انطلاقتها ، وتبدأ من معرفة مفهوم العلاقات العامة قبل كل شيء واستيعاب معناه والهدف من وراءه ثم محاولة بعث مصلحة العلاقات العامة بالمؤسسة يؤطرها مختصون تتوفر فيهم صفات وشروط محددة كما ذكرنا سابقا .
وبالموازاة مع هذه المصلحة لابد أن تخصص ميزانية للعلاقات العامة ، بعدها يبدأ العمل في بعث وتوطيد برامج العلاقات العامة الخاصة بالمؤسسة ومحيطها وتبدأ التنفيذ خطوة..خطوة أو على مراحل مختارة بدقة تراعى فيها حتى الظروف الاستثنائية لذلك فان وجود نظام العلاقات العامة بالمؤسسة يعتبر أمر ضروري ، فالمؤسسة جزء من المحيط تتأثر به وتؤثر فيه ، فهي بحاجة ماسة إذن إلى اتصال دائم ومستمر معه لتحقيق حاجته وتصميم قراراتها .
فالعلاقات العامة تسمح لكل واحد بتطوير الفهم حول المؤسسة وكذلك تعريفهم بالنشاط الذي تقوم به ، ولهذا تعتبر احد الدعائم التي تعتمد عليها المؤسسة فهي بذلك تكتسي أهمية بالغة بالنسبة لها .
- Teacher: FOUAD BEDDANI
- Teacher: Djemel BENYOUB
